
ترجمة خاصة – ماعت جروب | رغم الضربات المكثفة التي استهدفت البنية العسكرية الإيرانية خلال الأشهر الماضية، تكشف صور الأقمار الصناعية أن طهران تمكنت من إعادة تشغيل عدد كبير من مواقعها المحصنة تحت الأرض، في خطوة تعكس قدرة عالية على التعافي السريع وتحديًا واضحًا للاستراتيجية الأمريكية في المنطقة.
ووفقاً لتقرير نشرته شبكة “CNN” للصحفيين كاتي بوليشوك، وجيانلوكا ميزوفيوري، وجوشوا بيرلينجر، فإن إيران استعادت جزءًا كبيرًا من جاهزية مواقعها المحصنة عبر عمليات حفر وإزالة ركام استخدمت فيها معدات بسيطة مثل الجرافات والشاحنات الثقيلة، بعدما كانت الضربات الأمريكية والإسرائيلية قد عطلت الوصول إلى هذه المنشآت عبر استهداف المداخل والطرق المؤدية إليها.
ويشير التقرير إلى أن صور الأقمار الصناعية أظهرت نجاح طهران في إعادة فتح 50 مدخلًا من أصل 69 مدخلًا تم استهدافها داخل 18 موقعًا تحت الأرض، وهو ما يسلط الضوء على صعوبة تعطيل هذه المنشآت بشكل كامل، خاصة مع وجود مخزون كبير من القدرات بعيدة المدى لا يزال محفوظًا في أعماق محصنة.
قدرات كامنة رغم الضربات
وبحسب محللين تحدثوا لـCNN، فإن إيران لا تزال تمتلك مخزونًا يُقدر بنحو ألف وحدة بعيدة المدى داخل هذه المواقع، وهي قدرات لم تتأثر بصورة كبيرة بسبب عمق المنشآت الواقعة أسفل مئات الأمتار من الصخور، مما يجعل استهدافها المباشر معقدًا ومكلفًا.
وقال سام لاير، الباحث بمركز جيمس مارتن لدراسات الحد من الانتشار النووي، إن طهران قادرة على مواصلة عمليات الإطلاق “طالما بقيت منصات التشغيل والفرق الفنية”، حتى مع توقف خطوط الإنتاج مؤقتًا، موضحًا أن الضربات ركزت على تعطيل الوصول للمواقع أكثر من تدمير المخزون نفسه.
كما لفت التقرير إلى أن إيران بدأت منذ أكثر من 20 عامًا في بناء شبكة الأنفاق والمنشآت المحصنة تحسبًا لمثل هذه المواجهات، وهو ما منحها قدرة كبيرة على الصمود وإعادة التأهيل بسرعة لافتة.
جهود أمريكية لتعطيل سلاسل التصنيع
وفي سياق متصل، أوضح التقرير أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تكتفيا باستهداف المواقع المحصنة فقط، بل وسعتا نطاق العمليات لتشمل منشآت التصنيع وسلاسل الإمداد المرتبطة بالقدرات الدفاعية الإيرانية، بما في ذلك مواقع إنتاج المكونات الإلكترونية والوقود الصلب.
لكن صور الأقمار الصناعية، بحسب التقرير، أظهرت أن بعض المنشآت التي تعرضت للاستهداف في جولات سابقة تمت إعادة بنائها بالفعل، وهو ما يثير تساؤلات داخل دوائر التقدير الأمريكية بشأن مدى فاعلية استراتيجية “الاستنزاف طويل المدى”.
وأشار مسؤول أمريكي لـCNN إلى أن طهران “تتجاوز التقديرات الزمنية المتوقعة لإعادة بناء قدراتها”، موضحًا أن عمليات الاستعادة تسير بوتيرة أسرع مما توقعته أجهزة الاستخبارات.
قلق من استنزاف الدفاعات الأمريكية
ويحذر محللون من أن استمرار امتلاك إيران لهذه القدرات يمثل تحديًا متزايدًا، خاصة في ظل تراجع مخزون أنظمة الاعتراض الأمريكية المستخدمة في المنطقة، إلى جانب ارتفاع تكلفة العمليات العسكرية مقارنة بعمليات الإصلاح منخفضة التكلفة التي تعتمد عليها طهران.
وقال الباحث تيمور كاديشيف، من معهد أبحاث السلام والسياسات الأمنية بجامعة هامبورغ، إن الفارق بين الطرفين بات واضحًا، مضيفًا: “الجانب الأمريكي يستخدم تقنيات شديدة التعقيد والتكلفة لإحداث الأضرار، بينما تعتمد عمليات الإصلاح الإيرانية على معدات بسيطة مثل الجرافات”.
ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن استمرار هذا النمط من المواجهة قد يدفع واشنطن إلى إعادة تقييم جدوى الاعتماد على الضربات الجوية وحدها لتحقيق أهدافها الاستراتيجية في المنطقة.






