
ترجمة خاصة – ماعت جروب | أكدت صحيفة “واشنطن بوست” أن مؤشرات عدة ترسم صورة واضحة حول مسار الحرب التجارية التي بدأها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد الصين في يناير الماضي، والتي تبدو متجهة لصالح بكين.
تابعت الصحيفة أن النمو الاقتصادي الصيني حقق أداءً ملحوظاً حيث بلغ 5.3% في النصف الأول من العام، مقارنةً بنمو الاقتصاد الأمريكي الذي لم يتجاوز 1.25% فقط خلال الفترة نفسها، وهو ما يشير إلى أن الاقتصاد الصيني يتجاوز بكثير منافسه الأمريكي رغم الحرب التجارية.
وأشارت إلى فشل ترامب في تحقيق تنازلات ملموسة من الصين، حيث لفتت إلى أن معظم الدول رضخت للضغوط التجارية الأمريكية، لكن بكين ظلت صامدة ورفضت الانحناء لتلك الضغوط.
وفي ضوء هذه النتائج، اضطُر ترامب إلى إعلان “هدنة” مؤقتة في الحرب التجارية، ما وصفته “واشنطن بوست” بأنه قرار صائب من الرئيس الأمريكي، إذ أتى قبل أن تُلحق الصين أضراراً أكبر بالاقتصاد الأمريكي من خلال مواجهة مكلفة قد تؤثر سلباً على الولايات المتحدة.

لكن الصحيفة استدركت أن هذه الهدنة لا تعني انتهاء الضرر الناتج عن سياسات ترامب، مشيرة إلى أن ستة أشهر من “العبث” الاقتصادي أثبتت أن الرئيس الأمريكي لم يتمكن من تحدي قوة الصين المتصاعدة، أو حتى تعزيز القدرة التنافسية لبلاده.
وأضافت أن “الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، إلى جانب تخفيضات الميزانية وقيود الهجرة، تُضعف الولايات المتحدة بشكل غير مباشر وتعزز مكانة الصين كخصم رئيسي”.
خسارة الحلفاء وتراجع التحالفات
في سياق متصل، رصدت “واشنطن بوست” تأثير تصرفات ترامب على علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، حيث تسبب في نفور العديد من هذه الدول بسبب تهديداته المتكررة بفرض رسوم جمركية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الهند، الشريك الرئيسي لواشنطن في مواجهة الصين، كانت من أبرز المتضررين من هذه السياسات، إذ هددت الرسوم الجمركية بإلغاء سنوات من الجهود المبذولة من الإدارات الأمريكية المتعاقبة لجذب نيودلهي إلى الحلف الأمريكي.
وأوضحت أن هناك مؤشرات على تحسّن العلاقات بين نيودلهي وبكين، وهو تطور يعزى جزئياً إلى سياسات ترامب التي أضعفت تحالفات واشنطن التقليدية.

وفي الوقت ذاته، أبرم ترامب اتفاقيات لتخفيض نسب الرسوم الجمركية المفروضة على شركاء رئيسيين آخرين في المنطقة، لكنها لا تزال مرتفعة مقارنة بما كانت عليه في بداية العام، حيث فرض رسوماً تراوحت بين 15% و20% على صادرات فيتنام، وتايوان، وإندونيسيا، وماليزيا، وتايلاند، والفلبين، واليابان، وكوريا الجنوبية.
ووصفت الصحيفة استهداف ترامب لحلفاء واشنطن في آسيا بأنه “هدية” للصين، التي لطالما عانت من ضعف بسبب سلوكها العدواني وعدم احترامها للدول الأخرى، لكن سياسات ترامب أدت إلى تعزيز نفوذها.
في هذا الصدد، أكدت “واشنطن بوست” أن سياسات إدارة ترامب تشبه إلى حد كبير سياسة الصين السابقة، مما يجعل الولايات المتحدة تدفع ثمناً باهظاً في الساحة الدولية، مستشهدة بنتائج استطلاع مركز “بيو” للأبحاث الذي أظهر تراجعاً ملحوظاً في الصورة الإيجابية للولايات المتحدة عالمياً خلال العام الماضي، مقابل تحسن طفيف في صورة الصين.





