حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زاميرمن أن «الخزائن فارغة»، في إشارة إلى تصاعد الخلاف بين وزارة المالية والمؤسسة العسكرية بشأن تمويل العمليات الجارية. ويأتي هذا التحذير في وقت تخوض فيه إسرائيل مواجهات على عدة جبهات، من إيران ولبنان إلى غزة والضفة الغربية، وسط مخاوف داخل الجيش من أن يؤدي نقص التمويل إلى إضعاف الجاهزية العملياتية وتعطيل صفقات تسليح ومشتريات أساسية.
وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أن مسؤولين كبارًا في المؤسسة الدفاعية يرسمون صورة شديدة القتامة للوضع المالي، مؤكدين أن العجز المقدر بنحو 40 مليار شيكل أصبح يهدد قدرة الجيش على الحفاظ على جاهزيته على المدى الطويل. وبحسب الصحيفة، ورغم توجيه القيادة السياسية بتحويل 15 مليار شيكل بصورة عاجلة، فإن المبلغ لم يصل حتى الآن، ما أبقى خزائن الجيش تحت ضغط حاد.

وأفادت يديعوت أحرونوت بأن تداعيات الأزمة بدأت تظهر في قطاعات متعددة، من صعوبة إصلاح الدبابات إلى النقص في مئات مركبات «هامر» التي دُمرت خلال القتال في لبنان. كما أن غياب التمويل يهدد فرص تنفيذ مشتريات جديدة في وقت تقترب فيه بعض خطوط الإنتاج الأميركية والمحلية من الإغلاق أو الاكتفاء بطلبات قائمة، وهو ما قد يرفع تكلفة التعويض مستقبلاً ويؤدي إلى فجوات تشغيلية أكبر.
وأشارت الصحيفة إلى أن الأزمة امتدت أيضًا إلى سلاح الجو، بعدما تعثرت صفقة مروحيات «أباتشي» الهجومية مع الولايات المتحدة، رغم إعدادها على مدى عامين. ووفقًا للمسؤولين الذين نقلت عنهم الصحيفة، فإن اعتراض وزارة المالية حال دون وصول الصفقة إلى المستوى السياسي للموافقة عليها، قبل أن تنتهي صلاحيتها رسميًا، الأمر الذي اعتبرته المؤسسة الدفاعية ضربة للقدرات العملياتية وللعلاقات مع واشنطن، فضلًا عن احتمال ارتفاع الأسعار عالميًا مع زيادة الطلب الإقليمي على المنصات العسكرية المتقدمة. وبحسب يديعوت أحرونوت، فإن الجيش الإسرائيلي يرفض الاتهامات المتعلقة بغياب الرقابة على ميزانيته، مؤكدًا وجود آليات محاسبية صارمة. وتضيف الصحيفة أن الميزانية التي فُرضت على الجيش بلغت 111 مليار شيكل بدلًا من 143 مليارًا طالب بها، قبل أن تتسع الفجوة مع تكاليف العمليات في إيران ولبنان وغزة وسوريا والضفة الغربية. ومع تزايد المخاوف من شلل سياسي محتمل خلال فترة الانتخابات، يضغط الجيش لتحويل مبلغ الـ15 مليار شيكل فورًا وفتح الميزانية مجددًا، محذرًا من أن تأجيل الإنفاق الحالي سيضاعف الكلفة على الدولة لاحقًا





