
الصورة مُصممة بالذكاء الاصطناعي
ترجمة خاصة – ماعت جروب | أكدت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الذكاء الاصطناعي الذي أصبح أكثر تطورًا كان من المتوقع أن يصبح أرخص بكثير مع مرور الوقت، لكن الواقع يبدو مخالفًا لهذه التوقعات.
ورغم أن النماذج المتقدمة أصبحت أكثر ذكاءً وفعالية، إلا أن الشركات الصغيرة التي تستخدم هذه التقنيات عبر التطبيقات والخدمات تجد نفسها تواجه تكاليف أعلى بشكل غير متوقع.
أشارت الصحيفة إلى أن السبب في الزيادة الكبيرة في الأسعار يكمن في أن النماذج الحديثة للذكاء الاصطناعي تقوم بـ “تفكير” أكبر، خاصة في مجال البحث العميق، وكتابة الأكواد، واستخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي.
ورغم أن تكلفة الوحدة من الذكاء الاصطناعي، والمعروفة باسم “التوكن”، تستمر في الانخفاض، فإن العدد الكبير من التوكنات المطلوبة لأداء المهام المعقدة يرفع التكاليف بشكل غير مسبوق.
وأضافت الصحيفة أن هذا الوضع يختلف تمامًا عما توقعه المحللون والمختصون قبل عدة أشهر. وأدى هذا الوضع إلى نشوء نقاش جديد في عالم التكنولوجيا حول من ستكون الشركات الرابحة ومن ستكون الخاسرة في هذه السباق.

في هذا السياق، قال تيو براون، الرئيس التنفيذي لشركة T3 Chat، “إن سباق من يطور أذكى نموذج أفضى إلى سباق آخر حول من يستطيع صنع أغلى نموذج”، ويعرف براون ما يتحدث عنه، إذ توفر شركته للمستخدمين إمكانية الوصول إلى العديد من النماذج المختلفة للذكاء الاصطناعي في مكان واحد.
وتستمر صحيفة “وول ستريت جورنال” في توضيح الفروقات بين تدريب الذكاء الاصطناعي واستنتاجاته، ففي حين أن تكلفة تدريب النماذج الضخمة ما تزال مرتفعة وتحتاج إلى معالجات قوية، فإن تكلفة الاستنتاج – أي الحصول على إجابة من نموذج موجود – من المفترض أن تكون أقل تكلفة بمرور الوقت، لكن رغم هذا، فإن استخدام النماذج المتطورة بشكل مفرط يتطلب استهلاكًا أكبر للموارد.
أشارت الصحيفة إلى أن الكثير من النماذج الحديثة تضطر إلى إعادة استفساراتها للتحقق من الإجابات، أو حتى البحث عبر الإنترنت للحصول على مزيد من المعلومات، حيث إن هذا “التفكير العميق” يجعل النماذج أكثر دقة ولكن يرفع التكاليف بشكل كبير، إذ أن بعض المهام قد تتطلب مئات الآلاف من التوكنات.
وفيما يتعلق بتأثير ذلك على الشركات، أبرزت الصحيفة أن شركات مثل “نوشن” شهدت انخفاضًا كبيرًا في هوامش الربح، حيث كانت تدفع جزءًا أكبر من أرباحها إلى مزودي خدمات الذكاء الاصطناعي، وقال إيفان زاو، الرئيس التنفيذي لشركة “نوشن”: “قبل عامين، كانت هوامش ربحنا حوالي 90٪، أما الآن فإن حوالي 10٪ من هذه الأرباح تذهب إلى شركات الذكاء الاصطناعي.

تطرقت الصحيفة إلى أن بعض الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في تطوير البرمجيات، مثل “كورسور” و”ريبليت”، اضطرت إلى تعديل أسعارها استجابة لهذه الزيادة في التكاليف، ولكن رغم الشكاوى، أكدت “ريبليت” أنها لم تشهد تراجعًا ملحوظًا في الإيرادات بعد تغيير نماذج التسعير.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحلول المحتملة لهذا التحدي تشمل استخدام نماذج ذكية أقل تكلفة أو أقل تطورًا، حيث يمكن للمستهلكين الحصول على خدمات بأسعار أقل باستخدام نماذج “أبسط” لكن لا تزال فعالة، مضيفاً أن معظم المستخدمين لا يحتاجون إلى أقوى النماذج ويمكن توجيههم لاستخدام نماذج أقل تطورًا.
وأوضحت أن الشركات الكبرى التي تمتلك بنية تحتية ضخمة مثل “أوبن إيه آي” و”جوجل” يمكنها تحمل تكاليف تدريب النماذج المتقدمة، لكنها قد تجد نفسها أمام تحدي ارتفاع التكاليف على المدى البعيد، حيث قامت “جوجل” في يونيو الماضي بتقديم أدواتها البرمجية مجانًا للمطورين في خطوة لزيادة التنافس.





