
ترجمة خاصة – ماعت جروب | في خطوة غير مسبوقة، أثارت مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية، تولسي جابارد، أزمة داخل مجتمع الاستخبارات الأمريكية بعدما أقدمت على خطوة أثارت ذهول مسؤولي وكالة المخابرات المركزية (CIA)، وذلك بإدراج ضابط رفيع يعمل متخفياً ضمن قائمة من 37 مسؤولاً حُرموا من تصاريحهم الأمنية، بناءً على أوامر مباشرة من الرئيس دونالد ترامب.
وأكدت صحيفة “وول ستريت جورنال”، نقلاً عن مصادر أمريكية، أن جابارد اتخذت هذا القرار دون تنسيق جاد مع وكالة الاستخبارات المركزية، ما أدى إلى حالة من القلق البالغ داخل أروقة الوكالة، خاصة بعد أن تبيّن أن أحد المدرجين في القائمة ضابط يعمل تحت غطاء سري.
وفي مذكرة رسمية، أوضحت جابارد أن عمليات الإلغاء جاءت لحماية الأمن القومي من موظفين سابقين وحاليين أساؤوا استخدام ثقة الدولة عبر التلاعب بمعلومات استخباراتية أو تسريبها، وفقاً لتصريحات نقلتها الصحيفة عن متحدثة باسم مكتبها.

وأشارت الصحيفة إلى أن أغلب الشخصيات المدرجة في هذه القائمة المثيرة للجدل كانت على صلة بتقارير وتقييمات استخباراتية حول محاولات روسيا التدخل في انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2016، أو ضمن الموقعين على رسالة عام 2019 تطالب بعزل الرئيس ترامب، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول الدوافع السياسية الكامنة خلف هذه القرارات.
ونقلت “وول ستريت جورنال” عن مصادر مطلعة، أن مكتب جابارد سلم القائمة إلى وكالة المخابرات المركزية في الليلة التي سبقت إعلانها الرسمي، دون مشاورات كافية مع المسؤولين المختصين، الأمر الذي وصفه أحد المصادر الأمنية بأنه “صادم”، خاصة مع تضمنه لضابط سري لم تكن جابارد على علم بوضعه الأمني الخاص.
وفي سياق الخلافات التي أثيرت بسبب هذه الواقعة، أعادت الصحيفة التذكير بالنزاع الحاد بين جابارد ومدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف، الذي نشب في يوليو الماضي إثر رفع السرية عن وثيقة تتعلق بالتدخل الروسي في الانتخابات، حيث كانت وكالة الاستخبارات تسعى لحذف أجزاء حساسة من التقرير لتجنب كشف مصادر وأساليب حساسة.

ويحذر خبراء في المجال، من بينهم لاري فايفر، المسؤول السابق في CIA، من أن الخطوة التي أقدمت عليها مديرة الاستخبارات الوطنية قد تؤثر على إجراءات التغطية الأمنية وتُعرض العلاقات مع حكومات أجنبية للخطر، ما وصفه بأنه “سلوك يفتقر إلى الحكمة”.
تجدر الإشارة إلى أن منصب مدير الاستخبارات الوطنية أنشئ بعد هجمات 11 سبتمبر عام 2001 بهدف تنسيق عمل وكالات الاستخبارات الأمريكية، لكنه كان دوماً سبباً في صراعات على الصلاحيات، كما حدث خلال إدارة باراك أوباما حين نشب صراع بين ليون بانيتا، مدير CIA حينها، ودينيس بلير، مدير الاستخبارات الوطنية، حول المسؤوليات الخارجية والعمليات السرية.





