
ترجمة خاصة – ماعت جروب| تتسارع وتيرة التطورات الاقتصادية والسياسية في منطقة الخليج لتعيد طرح تساؤلات جوهرية حول قدرة المبادرات الدولية على تأمين ممرات الطاقة العالمية في ظل تصاعد التوترات.
وفي خضم هذا المشهد المعقد، يرى تحليل نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” للصحفيين جين إيجلشام وكوستاس باريس، أن الخطة الأمريكية الرامية لتأمين حركة السفن عبر مضيق هرمز من خلال برنامج تأمين حكومي تصطدم بواقع معقد في سوق التأمين العالمي، وهو ما يجعل تنفيذها أكثر صعوبة مما كان متوقعاً.
خطة ترامب تواجه تحديات واقعية
يشير التحليل إلى أن مساعي الإدارة الأمريكية لتوفير غطاء تأميني للسفن في الخليج تهدف بالأساس إلى تخفيف حدة الأزمة في إمدادات النفط وضمان التدفق الحر للطاقة. وتعتمد الخطة على قيام مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية (DFC) بتنفيذ برنامج بقيمة 20 مليار دولار، مدعوم بمرافقة بحرية أمريكية، لتشجيع السفن على عبور المضيق الاستراتيجي.
ومع ذلك، يرى خبراء الصناعة أن هذه الفكرة “الأمريكية الخالصة” تتعارض مع واقع السوق الدولية، حيث تتركز سياسات مخاطر الأزمات البحرية بشكل أساسي في سوق “لويدز لندن”، ونادراً ما تجد شركات التأمين الأمريكية نفسها في قلب هذا النظام المعقد.
تعديلات اضطرارية لتجاوز العقبات
ويؤكد التحليل أن الإدارة الأمريكية اضطرت لتعديل خطتها بعد شكوك أبداها مالكو السفن وشركات التأمين العالمية حول مدى واقعيتها. وقد تحول التركيز الآن نحو استخدام مبلغ الـ 20 مليار دولار كـ “إعادة تأمين” بدلاً من التأمين المباشر، وذلك بالتعاون مع شركات أمريكية كبرى مثل “تشب” (Chubb).
ويرى التقرير أن التزام واشنطن بتغطية كافة السفن بدأ يتقلص، حيث من المتوقع أن يقتصر التأمين الفيدرالي على السفن التي تستوفي معايير محددة لم تُعلن بعد، وهو ما أدى إلى حالة من تضارب الرسائل والمعلومات حول الفئات المستفيدة من هذا البرنامج.
مضيق هرمز.. أزمة تكدس السفن
ويوضح التقرير أن الهدف من هذا “الدرع المالي” هو تشجيع أكثر من 1000 سفينة متوقفة حالياً عن الإبحار عبر مضيق هرمز خشية تعرضها لهجمات، وهو ما تسبب في قفزة كبيرة بأسعار النفط وتأثيرات واسعة على أسواق المال والأسعار العالمية. ورغم عبور عدد محدود من السفن في الأيام الأخيرة، إلا أن معظم الملاك لا يزالون يخشون المخاطرة.
الأمان الميداني أهم من التعويض المالي
ويشير التحليل إلى أن حجر العثرة الحقيقي لا يكمن في توفر التأمين، بل في سلامة الأطقم والناقلات؛ حيث يرى مالكو السفن أن التغطية المالية لا تعالج السبب الجوهري للتوقف، وهو الخطر المادي المباشر.
ويرى الخبراء أن برنامج التأمين الأمريكي سيحتاج بالضرورة إلى مرافقة عسكرية فعلية (قوافل بحرية) لتحريك حركة المرور بفعالية، وهو أمر يحمل تحديات لوجستية وسياسية كبيرة.
انعكاسات اقتصادية وتكاليف باهظة
ويلفت التحليل إلى أن الصراع الحالي أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار التأمين، حيث وصلت التكلفة إلى ما يتراوح بين 1% و2% من قيمة السفينة في منطقة الخليج، مقارنة بنحو 0.25% في فترات السلم. ويرى السماسرة أن الخطة الأمريكية قد تنجح في “وضع سقف” للأسعار المشتعلة في السوق، بمجرد تراجع المخاطر المادية إلى مستوى مقبول.
خلاصة المشهد: أزمة تتجاوز المال
ويخلص الكاتبان إلى أن محاولة “واشنطن” لفك العقدة في مضيق هرمز عبر أدوات مالية تظل رهينة للتطورات الميدانية. فبدون خفض حقيقي لمستوى المخاطر الفيزيائية أو تدخل بحري مباشر، سيبقى برنامج التأمين الفيدرالي مجرد محاولة لاحتواء الآثار الاقتصادية لأزمة تتجاوز حدود الأوراق المالية وتلمس عصب الطاقة العالمي.





