
ترجمة خاصة – ماعت جروب | في تقرير مثير نُشر اليوم السبت، كشفت صحيفة “واشنطن بوست”، عن تفاصيل هجمات إسرائيلية استهدفت، خلال الصراع المستمر مع إيران، برنامجها النووي وجملة من مشروعات الأسلحة السرية، بما في ذلك مشروع حساس لتطوير قنبلة كهرومغناطيسية (EMP)، كانت تهدف طهران من خلالها إلى تعطيل شبكة الكهرباء في إسرائيل.
ووفقًا لمصادر إسرائيلية، كانت هذه الهجمات جزءًا من استراتيجية متكاملة لشل قدرة إيران على استخدام أسلحة دمار شامل دون الخروج عن فتوى المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، التي تمنع علنًا تطوير الأسلحة النووية.
أكدت الصحيفة أن الخطوات الإسرائيلية تبدو جزءًا من سلسلة هجمات دقيقة أُطلقت في وقت حساس، حيث كانت إسرائيل تستعد للمرحلة الأخيرة من عملية عسكرية قد تُفضي إلى إسقاط النظام الإيراني بشكل كامل، لكن وعلى الرغم من الزخم الكبير الذي شهدته هذه العمليات، فقد تدخل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في اللحظة الحاسمة، وأصدر أمرًا بوقف العمليات العسكرية.

تحدثت الصحيفة عن نجاحات كبيرة حققتها إسرائيل في تدمير جزء كبير من الترسانة العسكرية الإيرانية، فقد تمكنت من تدمير حوالي 50% من مخزون إيران من الصواريخ الباليستية، الذي يُقدّر بحوالي 3 آلاف صاروخ، بالإضافة إلى تدمير حوالي 80% من منصات إطلاق الصواريخ، والبالغ عددها 500 منصة، هذه الإنجازات تُعدّ انتصارًا استراتيجيًا، إلا أن “المفاجأة غير السارة” كانت في وجود مخزون أكبر بكثير من الصواريخ التي تعمل بالوقود الصلب، وهو نوع من الصواريخ يصعب اكتشافه أو اعتراضه.
وعلى الرغم من هذه النجاحات، تظل مسألة البرنامج النووي الإيراني على رأس الأولويات، وحسب التقييمات المشتركة للمسؤولين الإسرائيليين والأمريكيين، فإن البرنامج النووي الإيراني تلقى ضربة قوية جعلت من الصعب إصلاح الأضرار في المستقبل القريب. يُشير التقرير إلى أن إيران قد توقفت فعلاً عن الاقتراب من مرحلة إنتاج سلاح نووي جاهز، حتى في حال عادت لإحياء برنامجها، بحسب الصحيفة.
وفي ضوء هذه التطورات، نقل التقرير عن مسؤولين إسرائيليين تأكيدهم أن إيران لم تعد دولة قريبة من امتلاك سلاح نووي، وحسب نفس المصادر، حتى في حال محاولتها استئناف العمل على مشروعها النووي، فإنها ستحتاج من عام إلى عامين لإنتاج قنبلة نووية قابلة للاستخدام، شرط أن تبقى أنشطتها بعيدة عن أعين الاستخبارات الإسرائيلية والدولية.

ومع تدمير منشأة إيرانية تحتوي على 400 كيلوجرام من اليورانيوم عالي التخصيب، يبدو أن السؤال المركزي الآن هو: هل ستسعى واشنطن إلى التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران؟، إذ أشارت مصادر أمريكية إلى أن طهران قد رفضت مطالب أمريكية بوقف تخصيب اليورانيوم، مما يجعل من الصعب تصور احتمالية الوصول إلى اتفاق جديد في الوقت الراهن.
في هذا السياق، يتوقع المسؤولون الأمريكيون والإسرائيليون أن تظل إيران ملتزمة بمعاهدة حظر الانتشار النووي (NPT)، بما يسمح للمجتمع الدولي بإجراء عمليات تفتيش في المستقبل، إلا أن التقرير اختتم بملاحظة مقلقة، حيث أكدت المصادر أن معظم المنشآت النووية الإيرانية، التي استغرقت سنوات لبنائها، قد تحولت الآن إلى “ركام وغبار”، مما يعني أن الأفق المستقبلية للبرنامج النووي الإيراني أصبح قاتمًا.





