
ترجمة خاصة – ماعت جروب | في خطوة لافتة، حث عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين وزير الخارجية ماركو روبيو على تسريع التحقيق في تقرير سري صادر عن مكتب المفتش العام بوزارة الخارجية الأمريكية، والذي وصف “المئات” من الانتهاكات المحتملة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية في غزة، وفقاً لما أكدت صحيفة “واشنطن بوست”.
وأكد الصحيفة أنه في رسالة موجهة إلى وزارة الخارجية يوم الثلاثاء، حذر كل من السيناتور كريس فان هولن (من ولاية ماريلاند)، وجاك ريد (من ولاية رود آيلاند)، من أن تأخير التحقيق في الحوادث المتعلقة بالقتل والتعذيب والإساءات في غزة قد يقوض القوانين التي تمنع تقديم الدعم العسكري الأمريكي للوحدات العسكرية الأجنبية التي يُتَهم أفرادها بارتكاب انتهاكات.
وأضافت أنه قد شارك في هذه المبادرة 9 آخرون من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين، الذين وقعوا على الرسالة التي تدعو إلى ضرورة تنفيذ توصيات مكتب المفتش العام وإجراء تحقيقات عاجلة لضمان الامتثال للقانون الأمريكي.
وأكدت الصحيفة أن التقرير السري الذي استندت إليه الرسالة، والذي أُنتج بواسطة مكتب المفتش العام بوزارة الخارجية، أظهر أن التحقيق في الحوادث المتعلقة بالقوات العسكرية الإسرائيلية قد يستغرق سنوات عدة قبل أن يتمكن من إتمامه.

وفي رد على استفسار حول الرسالة، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية إن الوزارة “على دراية بتعهداتها القانونية وتلتزم بها”، ومن جانبها، لم ترد القوات الإسرائيلية على طلب الصحيفة للتعليق، حسبما أشارت “واشنطن بوست”.
ورغم أن الرئيس دونالد ترامب ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف، قد اعترفا بوجود ضحايا مدنيين وأضرار كبيرة في غزة، إلا أن وزارة الخارجية الأمريكية لم تعلن بعد عن أي وحدة إسرائيلية غير مؤهلة للحصول على المساعدة العسكرية الأمريكية بموجب “قوانين لاي”.
وأوضحت الصحيفة أن هذه القوانين تمنع تقديم التمويل لوحدات عسكرية أجنبية يتم اتهام أفرادها بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، مشيرة إلى أن الحوادث البارزة التي ما زالت تنتظر قراراً أمريكياً تشمل مقتل سبعة من موظفي منظمة “وورلد سنترال كيتشن” في أبريل 2024، بالإضافة إلى مقتل أكثر من 100 فلسطيني وإصابة 760 آخرين في فبراير 2024، وفقاً لأرقام السلطات الصحية المحلية في غزة.
وتُظهر الإحصاءات التي أوردتها صحيفة “واشنطن بوست” أن نحو 70,000 فلسطيني قتلوا منذ الهجوم المفاجئ لحركة حماس في 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل، وهو الهجوم الذي أسفر عن مقتل نحو 1,200 إسرائيلي.
كما أوضحت الصحيفة أن التقرير السري يوضح الإجراءات المتبعة في مراجعة الانتهاكات المشتبه بها لحقوق الإنسان من قبل القوات العسكرية الأجنبية، مشيراً إلى أن البروتوكول المتبع يبدو أنه يفضل إسرائيل على الدول الأخرى التي تواجه اتهامات مماثلة.
وكشفت أن السيناتور فان هولن وزملاؤه في مجلس الشيوخ الديمقراطي انتقدوا هذا البروتوكول، معتبرين أنه “يتطلب مشاورات أكثر تعقيداً، مما يسمح بإطالة فترة المراجعة إلى أجل غير مسمى”، مطالبين من روبيو أن يوضح ما إذا كانت هناك حاجة إلى المزيد من “الموارد” للتعامل مع هذا الكم من القضايا.

من جانبه، قال تشارلز بلاها، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية، الذي كان يتولى إدارة مكتب “قوانين لاي”، إن غياب الموارد ليس هو السبب في غياب المساءلة، بل ما ينقص هو “الإرادة السياسية للوقوف في وجه إسرائيل واعتبار بعض الوحدات غير مؤهلة”.
وتحت الضغط المتزايد من الديمقراطيين، يواجه البيت الأبيض أيضاً ضغوطاً من التيار المحافظ في الولايات المتحدة لإعادة النظر في علاقات واشنطن مع إسرائيل، فقد انتقد مساعد ترامب السابق ستيفن بانون والمذيع تكر كارلسون المساعدات العسكرية الأمريكية البالغة 3.8 مليار دولار التي تُقدم لإسرائيل سنوياً، وطرحت تساؤلات حول كيفية استفادة المصالح الأمريكية من دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
كما أضافت الصحيفة أن العديد من المنظمات الاستطلاعية، بما في ذلك “مركز بيو للأبحاث”، أظهرت أن الشباب من المحافظين تحت سن الخمسين أصبحوا أكثر تشككاً في دعم إسرائيل، موضحة أن الرأي العام حول إسرائيل شهد تراجعاً في السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت نسبة الشكوك بين هذه الفئة العمرية من 35% إلى 50% في السنوات الثلاث الماضية.
من جانبه، استعرضت الصحيفة تأكيدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية تقوم على “القيم المشتركة”، قائلاً: “لدينا شراكة وتحالف مع شركاء يتشاركون القيم والأهداف ذاتها”.
فيما أشار العديد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين الذين وقعوا على الرسالة، ومن بينهم السيناتور بيرني ساندرز، إلى أهمية العمل الجاد لضمان العدالة والمساءلة في الحوادث التي شهدتها غزة، مؤكدين ضرورة اتخاذ خطوات ملموسة لضمان تنفيذ القوانين الأمريكية بشكل فعّال، بحسب ما أوردته صحيفة “واشنطن بوست”.





