
ترجمة خاصة – ماعت جروب | في تقرير سري كشفته صحيفة “واشنطن بوست”، أفادت مصادر أمريكية مطلعة بأن وحدات من الجيش الإسرائيلي ارتكبت “عدة مئات من الانتهاكات المحتملة” لحقوق الإنسان خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة.
وأشار التقرير الصادر عن مكتب المفتش العام في وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن هذه الانتهاكات قد تكون قد انتهكت القوانين الأمريكية الخاصة بحقوق الإنسان، لا سيما قوانين “ليهي” التي تمنع تقديم مساعدات عسكرية لأية وحدة أجنبية متورطة في انتهاكات جسيمة.
وبحسب الصحيفة، فإن هذه المراجعة الشاملة التي تقوم بها وزارة الخارجية الأمريكية ستستغرق “عدة سنوات”، مشيرة إلى أن التحقيق الذي يحمل طابعاً سرياً يتضمن قضايا معقدة، تشمل مئات الحوادث قيد المراجعة.

حيث أبدى بعض المسؤولين الأمريكيين قلقهم من أن حجم هذه القضايا قد يؤدي إلى تأجيل أو حتى تجاهل المساءلة تجاه إسرائيل، بالنظر إلى العلاقة الخاصة بين البلدين.
وأشارت صحيفة “واشنطن بوست” إلى أن هذه الوثيقة تعد بمثابة أول اعتراف حكومي أمريكي من نوعه بشأن الانتهاكات المحتملة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في غزة.
كما تشير الصحيفة إلى أن قانون “ليهي” يهدف إلى ضمان أن المساعدات العسكرية الأمريكية لا تُقدّم إلى وحدات عسكرية تُتهم بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الممارسات غير القانونية، ورغم ذلك، فقد أظهرت المراجعة أن إسرائيل قد تستفيد من معاملة تفضيلية عندما يتعلق الأمر بمراجعة مثل هذه الانتهاكات.
وفي تعليقه على الوضع، قال تشارلز بلاها، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية، إنه يشعر بالقلق إزاء احتمال أن “تُنسى المساءلة مع مرور الوقت وخفوت ضجيج الحرب”، ورغم الدعوات للمحاسبة، أشار مسؤولون أمريكيون إلى أن الإجراءات الإدارية المعقدة قد تمنح إسرائيل استثناءات خاصة في هذه الحالات.

وكشفت الصحيفة أنه من بين القضايا البارزة التي يواصل التحقيق فيها التقرير السري، يُذكر الهجوم الذي شنته إسرائيل في أبريل 2024 والذي أسفر عن مقتل سبعة موظفين من منظمة “وورلد سنترال كيتشن”، بالإضافة إلى الهجوم الذي وقع في فبراير من العام نفسه عندما قُتل أكثر من 100 فلسطيني وأصيب 760 آخرين خلال تجمعهم قرب شاحنات المساعدات في غزة، ورغم التحقيقات المستمرة، لم تُتخذ أي خطوات عقابية ضد إسرائيل حتى الآن.
وبحسب الصحيفة، تقدم الولايات المتحدة لإسرائيل سنوياً مساعدات عسكرية تقدر بحوالي 3.8 مليار دولار، ما يجعلها أكبر متلقٍ لهذه المساعدات في العالم، ورغم الانتهاكات المحتملة، لا يزال للولايات المتحدة إجراءات استثنائية تسمح لإسرائيل بتفادي التبعات القانونية لهذه الانتهاكات، مما يثير تساؤلات حول فعالية هذه المساعدات في تعزيز احترام حقوق الإنسان.

وكانت قد تعرضت إدارة الرئيس جو بايدن لانتقادات شديدة من بعض الأطراف بسبب رفضها تعليق المساعدات عن وحدات إسرائيلية متهمة بانتهاكات حقوقية جسيمة.
وبذلك، قارن بعض الخبراء بين سياسات إدارة بايدن في هذا الملف والسياسات السابقة لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرين إلى أن الفرق بين الإدارتين في هذا المجال قد لا يكون جوهرياً، وفي هذا السياق، حيث سقال بلاها: “لا أرى فرقاً يُذكر بين إدارة بايدن وإدارة ترامب في هذا الملف”.





