
ترجمة خاصة – ماعت جروب | في سياق مشحون بالأسئلة والمخاوف، تتكشف صورة مركبة لما تصفه صحيفة “واشنطن بوست” بواحدة من أكثر المهام الدبلوماسية والأمنية تعقيداً في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة بغزة؛ إذ تكافح واشنطن – وفق الصحيفة – لحشد دول مستعدة للمشاركة في قوة دولية يفترض أن تُنشر سريعاً لضبط الأوضاع في القطاع، وسط تردد عالمي واسع من التورط في مهمة قد تضع الجنود الأجانب وجهاً لوجه داخل توترات القطاع.
أكدت الصحيفة أن الولايات المتحدة تواجه “عقبة حقيقية” في إقناع الدول بالمشاركة، رغم أن القوة الدولية تمثل ركناً أساسياً في الخطة التي صادق عليها مجلس الأمن في 17 نوفمبر، والتي تمنح تلك القوة تفويضاً لنزع السلاح وتأمين الحدود وحماية المدنيين وتوفير بيئة آمنة لعمليات الإغاثة.
وأشارت “واشنطن بوست” إلى أن عدة دول كانت مرشحة للمساهمة بقوات بدأت تتراجع، مدفوعةً بمخاوف من الانجرار إلى مواجهة مباشرة داخل غزة أو التعامل مع فصائل فلسطينية، تبرز إندونيسيا مثالاً واضحاً؛ فبعد إعلان استعدادها لإرسال نحو 20 ألف جندي، بدأت تعيد النظر وتفكر في إرسال قوة أصغر بكثير، حسب مسؤولين في جاكرتا تحدّثوا للصحيفة.

وتضيف الصحيفة أن أذربيجان – التي كانت ضمن قائمة الدول المتوقعة للمساهمة – أعادت أيضاً تقييم موقفها، رغم الضغوط الأمريكية المتواصلة، حيث نقلت “واشنطن بوست” عن مسؤول إقليمي قوله: “قبل شهر فقط كان الوضع أفضل بكثير”.
وأشارت الصحيفة إلى إن المهمة تبدو أعقد مما خططت له واشنطن، فإسرائيل وحماس ما تزالان في حالة احتكاك رغم اتفاق وقف إطلاق النار، فيما تتواصل الغارات الإسرائيلية المتفرقة.
وأكدت أن قواعد الاشتباك ونطاق التفويض ما تزال قيد الإعداد، وأن الهدف الأولي هو نشر قوة قوامها بين 15 و20 ألف جندي بحلول مطلع 2026 إذا نجحت الجهود.

وأكدت الصحيفة أن باكستان وإيطاليا وأذربيجان أبدت استعداداً أولياً للمشاركة، لكن كل منها وضع شروطه الخاصة، فإيطاليا – بحسب مسؤول حكومي كبير – تدرس دوراً غير قتالي يتعلق بتدريب الشرطة الفلسطينية وإزالة الألغام، أما دول أخرى تظهر اليوم قدراً كبيراً من التحفظ.
وترى الصحيفة أن إنشاء القوة يمثل جزءاً من المرحلة الثانية من خطة ترامب، التي تشمل أيضاً تشكيل “مجلس سلام” يقوده الرئيس الأمريكي ويشرف على إدارة غزة لمدة عامين.
لكن – كما تضيف الصحيفة – لم يُعلن أي اسم لعضوية المجلس، رغم توقعات أمريكية بأن يتم الإعلان عنه بعد 48 إلى 72 ساعة من قرار مجلس الأمن، وهو ما لم يحدث حتى الآن.
وتخلص الصحيفة إلى أن التحديات الأمنية واللوجستية والجغرافية لا تزال بلا حلول واضحة، بما في ذلك مسألة تمركز القوات، وهل ستدخل مناطق خارج السيطرة الإسرائيلية، وكيف ستُدار “المناطق الآمنة” المخطط لها.






