
ترجمة خاصة – ماعت جروب | تشهد السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخها الحديث، مع تفاقم المجاعة والأوضاع الأمنية المأساوية، ورغم أن الأرقام تشير إلى وفاة أكثر من 150 ألف شخص ونزوح 12 مليون آخرين، إلا أن المجتمع الدولي يبدو غير قادر على تقديم الحلول الفعالة، ما يعكس حقيقة التغيير الكبير في السياسة العالمية التي تفتقر إلى الإجماع الدولي حول كيفية معالجة الأزمات.
في تقرير لصحيفة “واشنطن بوست”، أشارت الكاتبة إيشان ثارور إلى أن السودان يعاني من أسوأ أزمة جوع في العالم، حيث تواصل المجاعة ضرب البلاد على الرغم من إعلانها قبل عام.
ومع تصاعد الأزمة، سجلت الأسابيع الأخيرة وفاة أكثر من 63 شخصًا في مدينة الفاشر التي تتعرض للحصار، في وقت لم تدخل فيه أي مساعدات إنسانية منذ عام، ورغم الجهود الدولية، لم يتغير الوضع الميداني، مما يثير تساؤلات حول فعالية التدخلات العالمية.

على الرغم من تراجع قوات الدعم السريع في الخرطوم أمام الجيش السوداني، إلا أن هذه القوات تجدد هجماتها على مدينة الفاشر، التي تعتبر آخر معاقلهم في إقليم دارفور، حيث أشار المدعون العامون في المحكمة الجنائية الدولية، إلى وجود أدلة قوية على ارتكاب جرائم حرب في المنطقة، هذه التطورات تشير إلى أن الحرب قد تزداد تعقيدًا، في ظل تورط أطراف دولية متعددة.
من جانبها، لم تحظَ الأزمة في السودان بالاهتمام الكافي من البيت الأبيض، حيث تجنب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اتخاذ خطوات ملموسة لحل الصراع، بينما اكتفت إدارة جو بايدن بفرض عقوبات على قادة السودان، دون تحقيق تغيير يذكر في الواقع الميداني.
كما أن تقليص دور الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، أسهم في إغلاق عيادات حيوية وتوقف المساعدات المنقذة للحياة.

وفي الوقت الذي يتزايد فيه الشعور بالإحباط في أوساط الناشطين الدوليين، تشير بعض التحليلات إلى أن الأزمة في السودان قد تكون تجسيدًا لنهاية النظام العالمي الليبرالي الذي هيمن على العلاقات الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
ووفقًا للكاتبة آن أبلباوم، فإن الوضع في السودان يعكس انهيار هذا النظام، الذي كان يعوّل عليه في تحقيق السلام والاستقرار، وقالت أبلباوم إن “نهاية النظام العالمي الليبرالي” أصبحت واقعًا ميدانيًا في السودان، وليس مجرد نقاش نظري في المؤتمرات الدولية.





