
ترجمة خاصة – ماعت جروب | أفادت صحيفة “واشنطن بوست” أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد خففت من موقفها تجاه الصين في سياق المحادثات التجارية الحاسمة التي تُجرى هذا الأسبوع، وقبيل قمة محتملة في الخريف المقبل بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج.
وتشمل الإجراءات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية، بحسب ما أفاد به أكثر من عشرة مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين، مجموعة من الخطوات التي تهدف إلى تهدئة الأجواء مع بكين في وقت حساس من التفاوض.
من بين هذه التحركات، سعت الإدارة الأمريكية إلى إقناع رئيسة تايوان، تساي إينج-وين، بتأجيل زيارتها المقررة إلى الولايات المتحدة الشهر المقبل، وكذلك تم تأجيل اجتماع كان من المفترض أن يعقد بين وزير الدفاع التايواني وقادة وزارة الدفاع الأمريكية في يونيو، كما تم تعليق فرض ضوابط جديدة على صادرات التكنولوجيا إلى الصين، حيث يعكس هذا التوجه، وفقًا للصحيفة، رغبة في تحقيق تقدم سريع في المفاوضات التجارية مع بكين.
لكن هذه التحركات لاقت انتقادات شديدة من قبل بعض السياسيين الأمريكيين، سواء من الحزب الجمهوري أو الديمقراطي، فقد حذر هؤلاء من أن هذه التنازلات قد تؤثر على الأمن القومي للولايات المتحدة وتضر بالتحالفات الإقليمية.
بحسب الصحيفة، تتمثل المخاوف في أن رغبة ترامب في إبرام اتفاق تجاري مع الصين قد تضعف جهود الإدارة في مواجهة بكين اقتصاديًا وتقنيًا وعسكريًا.
وتشير التقارير إلى أن الصين تسعى جاهدة لاستبدال الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين في التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية، وهي مجالات تعتبرها مفتاحًا لتسريع تحديثها العسكري وتوسيع نفوذها الاقتصادي العالمي.

في هذا السياق، قال مايكل سوبوليك، زميل أول في معهد هادسون، إن “الرئيس يهتم أكثر بوصول الشركات الأمريكية إلى السوق الصينية أكثر من اهتمامه بمخاوف الأمن القومي المتعلقة ببكين”.
كان من المقرر أن يقوم رئيس تايوان، لاي تشينج-تشي، بزيارة إلى الولايات المتحدة في أغسطس المقبل، تشمل محطات في دالاس ونيويورك، لكن زيارة لاي تم إلغاؤها بعد تدخل إدارة ترامب لمحاولة تعديل جدول أعماله.
ووفقًا لبعض المصادر، فإن الإدارة الأمريكية قد سعت إلى إقناع لاي بتجنب المدن الكبرى وتقليل مشاركاته العامة أثناء الزيارة، ورغم أن الإدارة لم تمنع الزيارة بشكل كامل، إلا أن القيود المفروضة عليها كانت تشير إلى عدم رغبة واشنطن في استقبال المسؤول التايواني في تلك اللحظة.
وكانت بكين قد مارست ضغوطًا شديدة على إدارة ترامب، خاصة وأن الصين تعتبر تايوان جزءًا من أراضيها وترى أي تعاملات أمريكية مع المسؤولين التايوانيين استفزازًا، وكانت زيارة لاي قد تمثل أحد أبرز النقاط الحساسة في العلاقات بين واشنطن وبكين.
وبشأن السياسة العسكرية الأمريكية تجاه تايوان، تشير التقارير إلى أن إدارة ترامب تدرس إرسال مزيد من المعدات العسكرية إلى الجزيرة، لكن هذه الخطوة لم يتم اتخاذها بعد، حيث قدمت وزارة الدفاع الأمريكية حزمة مساعدات للرئيس للنظر فيها، لكن لم يتم الموافقة عليها حتى الآن.
في المقابل، أُرسلت الحزمة إلى وزارة الخارجية، التي تلعب دورًا أيضًا في عملية المساعدات الأمنية.

على صعيد آخر، عارض النقاد بشدة قرار إدارة ترامب برفع القيود عن بيع شرائح الذكاء الاصطناعي إلى الصين، ففي يوليو، تراجعت الإدارة عن قرارها السابق في أبريل بحظر بيع شرائح H20 من إنتاج شركة “نفيديا” الأمريكية، حيث أكدت الشركة أن هذه الشرائح لن تُستخدم في دعم الجيش الصيني، وأن أمريكا ستستفيد عندما تعتمد دول أخرى على تقنياتها.
ومع ذلك، انتقد خبراء الأمن القومي هذا القرار، مشيرين إلى أن هذه التقنية ستساعد في تعزيز القدرات العسكرية الصينية، بما في ذلك في محاكاة الأسلحة النووية وتطوير الطائرات غير المأهولة.
وأشارت الصحيفة في تقريرها إلى أن إدارة ترامب قد بدأت في اتخاذ خطوات أخرى لتخفيف حدة الضغط على الصين في إطار المفاوضات التجارية.
ففي مايو، أصدرت وزارة التجارة الأمريكية إرشادات بشأن بعض الرقائق الإلكترونية التي تصنعها شركة “هواوي” الصينية، محذرة الشركات من استخدام إصدارات معينة من شرائح “أسند” الخاصة بالشركة الصينية، وذلك لأن استخدامها في أي مكان في العالم يشكل خرقًا لقوانين التحكم في الصادرات الأمريكية.
إلا أن هذه الخطوة لاقت غضبًا في الصين، خاصة وأنها جاءت في وقت كانت فيه بكين قد وافقت على استئناف صادرات المعادن النادرة إلى الولايات المتحدة.
وبعد فترة قصيرة، تراجعت الوزارة الأمريكية عن استخدام مصطلح “الخرق” واستبدلته بعبارة “تحذير الصناعات من المخاطر”، ما اعتبره البعض تغييرًا دقيقًا في اللغة لتخفيف حدة التصعيد.
وحول المفاوضات التجارية بين البلدين، من المتوقع أن يستمر الضغط على الإدارة الأمريكية لتحقيق صفقة مع الصين. وفي تصريح له في يوليو، قال ترامب إنه قد يزور الصين قريبًا إذا تم دعوته من قبل الرئيس شي، ومن جانبه، أكد في منشور على “تروث سوشيال” أنه “ليس في عجلة” لإجراء قمة مع شي، معربًا عن عدم وجود اهتمام بالزيارة إذا لم تكن الدعوة رسمية.





