
ترجمة خاصة – ماعت جروب | يضع إعلان مسؤولين إثيوبيين المضي قدمًا في بناء سدود جديدة على النيل الأزرق مصر أمام تحديات متزايدة، بالتزامن مع تحولات جيوسياسية وأمنية تشهدها منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، مدفوعة بإعادة توجيه السياسة الأمريكية وسعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري.
ووفق تحليل نشرته منصة “هورن ريفيو” (Horn Review) للأبحاث والنشر، ومقرها أديس أبابا، فإن أحد أبرز محركات التحولات الراهنة يتمثل في انتقال الولايات المتحدة تدريجيًا من سياسة الضغوط والعقوبات إلى نهج أكثر واقعية يقوم على التعاون مع القوى الإقليمية.
ويربط التحليل هذا التحول بتصاعد التهديدات الأمنية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب نتيجة هجمات الحوثيين، وما تمثله من مخاطر على حركة التجارة الدولية والقدرة العسكرية الأمريكية، ما دفع واشنطن إلى إعادة تقييم علاقاتها مع دول المنطقة، وفي مقدمتها إثيوبيا.
وفي المقابل، تتشكل ترتيبات إقليمية جديدة، من بينها تنسيق متزايد بين مصر والصومال وإريتريا، يرى التحليل أنه يمثل ثقلاً موازنًا للتحركات الإثيوبية، خصوصًا مذكرة التفاهم التي أبرمتها أديس أبابا مع أرض الصومال للحصول على منفذ بحري.
وأشار تحليل “هورن ريفيو” إلى أن التحركات العسكرية والدبلوماسية المصرية في الصومال تقرّب الوجود المصري من المحيط الاستراتيجي لإثيوبيا، معتبرًا أنها تأتي ضمن مساعٍ للحفاظ على موازين القوى القائمة في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
كما تحدثت المنصة عن سيناريوهات غير تقليدية محتملة للصراع، من بينها توظيف الانقسامات الداخلية الإثيوبية، أو استخدام أدوات الحرب الهجينة مثل الهجمات السيبرانية والضغوط الاقتصادية والتأثير على فرص الحصول على التمويل الدولي. وذهبت إلى طرح سيناريوهات أكثر حساسية تشمل التجسس أو استهداف أصول استراتيجية، بينها سد النهضة والبنية التحتية المرتبطة بالطموحات البحرية الإثيوبية.
ويأتي ذلك بينما تواصل إثيوبيا الإعلان عن تعزيز تعاونها العسكري والاستثماري مع الولايات المتحدة، بالتوازي مع تأكيد نيتها إقامة سدود إضافية على النيل دون التوصل إلى توافق مع مصر باعتبارها دولة مصب.
في المقابل، توسع القاهرة تعاونها العسكري مع بكين، والذي برز خلال مناورات “نسور الحضارة” المصرية الصينية المشتركة وما شهدته من استخدام قدرات وتكتيكات متطورة.
ومع ذلك، فإن هذه المناورات لا تعني بالضرورة تحولًا جذريًا في العقيدة العسكرية المصرية؛ إذ سبق للبلدين تنفيذ تدريبات مشتركة، كما أن حجم التعاون العسكري المصري مع الصين لا يزال أقل من علاقات القاهرة العسكرية الممتدة مع الولايات المتحدة ودول أوروبية.





