
ترجمة خاصة – ماعت جروب | في تقرير موسع، سلطت صحيفة “نيويورك تايمز” الضوء على موجة واسعة من الشائعات التي اجتاحت الإنترنت خلال عطلة نهاية الأسبوع الطويلة في الولايات المتحدة، مفادها أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد يكون توفي أو يمر بأزمة صحية خطيرة.
الشائعات تفجرت بعد غياب ترامب عن أي ظهور علني لمدة ثلاثة أيام، وظهوره المتكرر بكدمة كبيرة على يده اليمنى، وتورم في الكاحلين، إضافة إلى كونه أكبر من انتُخب رئيسًا للبلاد في تاريخها.
وأكدت الصحيفة أن هذه الشائعات لم تكن جديدة بالكامل، إذ لطالما أُثيرت تساؤلات حول صحة ترامب منذ صعوده إلى الساحة السياسية الوطنية، إلا أن موجة “الوفاة أو التستر على تدهور صحي” الأخيرة كانت الأكثر ضراوة على الإطلاق، حيث تصدرت المنصات مثل “تيك توك” و”ريديت” و”إكس”، بمحتوى يشير إلى أن البيت الأبيض يعيد نشر صور قديمة لإخفاء غيابه.
وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب اضطر للرد على هذه التكهنات خلال أول ظهور علني له بعد الغياب، قائلاً بنبرة ساخرة إنه لم يكن يعلم أنه “توفي”، وأضاف أنه أمضى العطلة في الظهور الإعلامي ولعب الجولف ونشر أكثر من 90 منشورًا على منصته الخاصة “Truth Social”.

وفي تعليق لافت، كتب ترامب على منصته: “لم أشعر بتحسن في حياتي أكثر من الآن!”، لكن ذلك لم يُوقف سيل التفسيرات التي اعتبرتها الصحيفة دليلاً على تغطية ما.
وترى الصحيفة أن الجدل حول صحة ترامب هو امتداد لحالة عامة من انعدام الثقة في الإفصاح الطبي الرئاسي، سواء من ترامب أو من أسلافه. فقد أُخفيت تفاصيل صحية حرجة عن رؤساء مثل فرانكلين روزفلت وجون كينيدي، وحتى بايدن، الذي كان تقدمه في العمر محورًا لحملة ترامب في 2024 قبل انسحاب بايدن من السباق.
وأوضحت “نيويورك تايمز” أن ترامب لم يكن دائمًا شفافًا بشأن وضعه الصحي، مشيرة إلى أن أطباءه لم يعقدوا مؤتمرات صحفية منذ سنوات، ولم يتم تقديم أي إيجاز طبي حتى بعد محاولة اغتياله العام الماضي في بنسلفانيا.
وسردت الصحيفة وقائع مثيرة تعود إلى عام 2017، حين اتهم الطبيب الشخصي لترامب آنذاك، د. هارولد بورنستين، اثنين من مساعدي ترامب بالاستيلاء على ملفاته الطبية في ما وصفه بـ”الغارة”، وذلك بعد أن كشف عن بعض الأدوية التي يتناولها الرئيس، من بينها علاجات للروزايسيا والكوليسترول وتساقط الشعر.
وفي عام 2019، زار ترامب مركز والتر ريد الطبي دون إعلان أو تفسير، ما أثار الشكوك مجددًا، وازدادت هذه التساؤلات في 2020 بعد إصابته بكوفيد-19، حيث تبين لاحقًا أنه كان في حالة صحية أسوأ مما تم الكشف عنه حينها.
وأضافت “نيويورك تايمز” أن ترامب، الذي يبلغ من العمر 79 عامًا، يعاني من ارتفاع في الكوليسترول، ويأخذ أدوية مثل “كريستور” و”زيتيا”، مع نتائج مختبرية تشير إلى انخفاض غير معتاد في مستوى الكوليسترول الضار، ما شكك فيه عدد من الأطباء الذين لم يعالجوه، مؤكدين أن ذلك قد لا يحدث إلا في حالات استثنائية نادرة.

وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب يتناول الأسبرين أيضًا، ما قد يفسر ظهور الكدمة الكبيرة على يده، إلا أن خبراء طبيين حذروا من أن تناول الأسبرين كإجراء وقائي فوق سن الـ70 قد يحمل أضرارًا أكثر من فوائده، إلا في حال وجود تاريخ مرضي مثل نوبة قلبية سابقة.
أما عن تورم كاحليه، فقد أوضح الطبيب الرسمي للبيت الأبيض، د. شون باربابيلا، في يوليو، أن ذلك يعود إلى “قصور وريدي مزمن”، وهي حالة تتعلق بصعوبة ضخ الدم من الساقين إلى القلب، إلا أن بعض الأطباء عبّروا عن شكوكهم في هذا التفسير، مشيرين إلى أن هذه الحالة نادرًا ما تسبب تورمًا في كلا الكاحلين بنفس الشكل.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى غياب أي نية لدى البيت الأبيض لعقد مؤتمر طبي رسمي بشأن صحة الرئيس، رغم المطالب المتزايدة بالشفافية، حيث قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن ترامب يتمتع بـ”صحة ممتازة” و”طاقة هائلة”، مؤكدة أنه كان “شفافًا بالكامل مع الجمهور” بشأن حالته الصحية، بخلاف سلفه.





