
ترجمة خاصة – ماعت جروب | في خطوة تعكس توجهًا واضحًا نحو إعادة رسم ملامح السياسة النقدية الأمريكية، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يسعى إلى إحكام قبضته على مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي من خلال تعيينات جديدة قد تمنحه الأغلبية داخله.
وأكدت الصحيفة أن ترامب بدأ ولايته الثانية بعضوين فقط من أصل سبعة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي ممن قام بتعيينهم، إلى جانب ترقية جيروم باول إلى منصب رئيس المجلس خلال فترته الأولى، لكن مع استقالة أدريانا كوجلر مؤخرًا، وسعيه لإقالة ليزا دي.
وأشارت “نيويورك تايمز”، إلى أن الرئيس ترامب أعلن عزمه إقالة كوك، المعينة من قبل الرئيس السابق جو بايدن، بسبب مزاعم تتعلق بعمليات احتيال عقاري، رغم عدم توجيه تهم رسمية ضدها، في المقابل، أكدت كوك رفضها مغادرة المنصب، فيما أعلن محاميها أنه سيتقدم بدعوى قضائية للطعن في الإقالة، التي لا يمكن تنفيذها قانونًا إلا في حال وجود “سوء سلوك جسيم”.

وفي حال نجاح ترامب في عزل كوك، سيكون بوسعه تعيين شخصية جديدة لإكمال ولايتها التي تمتد حتى عام 2038، وقد رشح بالفعل مستشاره الاقتصادي ستيفن ميران لتولي المقعد الذي شغر باستقالة كوجلر.
وذكرت الصحيفة أن تعيينات ترامب الجديدة قد تجعله صاحب اليد الطولى داخل المجلس، الذي من المفترض أن يتمتع باستقلالية تامة عن السلطة التنفيذية، وتتوزع مدة كل ولاية لأعضاء المجلس على 14 عامًا، يتم تجديد مقعد واحد كل عامين، لضمان الاستقلال والاستقرار بعيدًا عن التقلبات السياسية.
لكن نيويورك تايمز نوهت إلى أن العديد من الأعضاء لا يكملون ولايتهم الكاملة، مما يمنح الرؤساء المتعاقبين فرصًا لإعادة تشكيل المجلس، وكان هذا الأمر يتم سابقًا بشكل غير حزبي، إذ جرى تعيين بعض الأعضاء من حزب وإعادة تعيينهم من حزب آخر، كما حدث مع جيروم باول الذي عُين أولًا في عهد باراك أوباما، ثم رُشح لاحقًا لرئاسة المجلس من قبل ترامب وأُعيد ترشيحه مجددًا من قبل بايدن.

ورأت الصحيفة أن ما يميز نهج ترامب الحالي هو حرصه على تعيين شخصيات موالية له سياسيًا، لا مجرد مختصين اقتصاديين، ما يهدد مبدأ استقلال البنك المركزي الأمريكي، حسبما نقلت عن الخبير الاقتصادي آرون كلاين من مؤسسة بروكينغز، الذي وصف الأمر بأنه “نسف كامل لاستقلالية الفيدرالي”.
وفي سياق متصل، لفتت الصحيفة إلى أن ترامب يأمل أن ينجز هذه التعيينات قبل اجتماع لجنة السياسات النقدية المقبل، المقرر عقده يومي 16 و17 سبتمبر، علماً بأن مجلس الشيوخ سيعود للانعقاد في 2 سبتمبر، ما يتيح التصويت على الترشيحات الجديدة.
ولفتت إلى أن اثنين من المعينين من قبل ترامب، هما كريستوفر والر وميشيل بومان، صوّتا خلال الاجتماع الأخير ضد الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مفضلين خفضها، ويأتي ذلك في وقت أشار فيه باول مؤخرًا إلى احتمال خفض الفائدة في سبتمبر، في أقوى تلميح منذ فترة.

كما يلوح في الأفق موعد حاسم آخر في مايو المقبل، عند انتهاء ولاية باول كرئيس للمجلس، ورغم أنه يمكنه البقاء كعضو حتى 2028، إلا أن العُرف جرى على تنحيه عن المنصب لتسهيل مهام الرئيس الجديد، ولم يعلن باول بعد عن نواياه.
وأبرزت الصحيفة أن قوة مجلس الاحتياطي الفيدرالي تتعدى مجرد تحديد أسعار الفائدة، إذ يملك المجلس صلاحيات تعيين وإعادة تعيين رؤساء البنوك الفيدرالية الإقليمية، الذين يشرفون على التنظيم المالي وموازنات الإنقاذ، حيث إنه في فبراير المقبل، تنتهي ولايات جميع رؤساء البنوك الاثني عشر، ما يمنح ترامب فرصة إضافية لإعادة هيكلة النظام المالي الأمريكي.





