
ترجمة خاصة – ماعت جروب | في تقرير مثير نشرته “نيويورك تايمز”، سلطت الصحيفة الضوء على القمة التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، والتي لم تنجح في تحقيق أي تقدم حاسم في أزمة أوكرانيا، ورغم ذلك، كان هناك من يرى في هذه القمة مفاجآت تكتيكية لصالح بوتين.
أكدت الصحيفة أن انهيار المحادثات بين الزعيمين في وقت قياسي لم يكن بمثابة مفاجأة كبيرة، بل كان يشير إلى تعقيد المفاوضات وأزمة الثقة بين الطرفين.
بحسب الصحيفة، لم تنجح المحادثات في التوصل إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار، وهي خطوة أساسية كان ترامب يسعى لتحقيقها للتمهيد لمفاوضات أطول، لكن في الوقت ذاته، أكدت الصحيفة أن هذا ذلك أتى في وقتٍ قد يكون مفيدًا لبوتين من منظور استراتيجي، حيث نجح في تعزيز موقعه كطرف مهم في المسرح الدولي.

في ظل يأس الأوكرانيين من استمرار الحرب وتزايد خسائرهم، كانت المخاوف الأكبر هي أن الرئيس الأمريكي قد يرضخ لمطالب بوتين الإقليمية، ما كان من شأنه أن يُجبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على تقديم تنازلات قاسية.
وأكدت الصحيفة أن هذه المخاوف لم تتحقق، حيث غادر ترامب قمة ألاسكا دون اتخاذ خطوات ملموسة نحو وقف إطلاق النار، ورغم أن ذلك لم يبدد قلق زيلينسكي بشأن كيفية التعامل مع بوتين، إلا أن الصحيفة أكدت أن فشل المحادثات كان بمثابة بارقة أمل، حيث لم يضغط ترامب على زيلينسكي لقبول مطالب قد تكون مدمرة.
وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب، في تصريحاته العلنية، تحدث بشكل إيجابي عن بوتين، متعاطفًا مع ضغوط التحقيقات الأمريكية المتعلقة بالتدخل الروسي في الانتخابات، حيث قال ترامب في مقابلة لاحقة إن المسؤولية الآن تقع على عاتق الرئيس الأوكراني للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، في إشارة إلى تحميل زيلينسكي العبء الأكبر.

كما لفتت “نيويورك تايمز” إلى الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في تعزيز مكانة روسيا في الساحة العالمية، إذ كانت واحدة من الدول الغربية القليلة التي يمكن لبوتين زيارتها دون الخوف من الاعتقال.
وبيّنت الصحيفة أن القمة لم تشهد أي نقاش علني حول العقوبات الثانوية التي فرضتها الولايات المتحدة على الدول التي تشتري النفط الروسي، الأمر الذي كان يُنظر إليه سابقًا باعتباره أحد النقاط الرئيسية التي كان ترامب يسعى لتحقيقها.
وقالت الصحيفة: “على الرغم من أن المحادثات لم تفضِ إلى نتائج واضحة، فقد نجح بوتين في تحقيق هدف استراتيجي رئيسي: العودة إلى الساحة الدولية كقائد مقبول في العالم”، لافتة إلى أن هذه الزيارة كانت بمثابة إعادة تأهيل لبوتين على المستوى الدبلوماسي، مما قد يخفف من الضغوط التي فرضتها العقوبات الغربية عليه.





