
تتسارع التطورات السياسية في أروقة واشنطن عقب التفاهمات الأخيرة بالخليج؛ حيث أفادت صحيفة “نيويورك تايمز” بوجود اتفاق مؤقت أبرمته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران، يقضي بالفتح الفوري والمباشر لمضيق هرمز الاستراتيجي وتمديد وقف إطلاق النار.
ويمثل هذا التحول المفاجئ “هدنة اضطرارية” عاجلة صُممت لإنهاء أضخم أزمة طاقة يواجهها التاريخ الحديث، دون أن يعني ذلك التوصل إلى معاهدة سلام دائمة، أو اتفاق نهائي يضمن تصفية البرنامج النووي الإيراني وتفكيك منظومة الصواريخ الباليستية التابعة لطهران.
حسابات الصناديق وتراجع ترامب
عملياً، رضح ترامب للمطلب الإيراني المتمثل في “ترحيل القضايا الأكثر تعقيداً إلى المستقبل”، مقابل نجاحه في إجبار طهران على إنهاء قبضتها الخانقة—ولو مؤقتاً—على واحد من أهم الممرات المائية في العالم.
وفي النهاية، لم يكن أمام كل طرف سوى التراجع خطوة للخلف، واختيار الخيار الأقل سوءاً من بين خيارات كلها سيئة، ليعود الوضع تقريباً إلى ما كان عليه في 28 فبراير الماضي، عندما أطلق ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حملة عسكرية بهدف إنهاء البرامج النووية والصاروخية لإيران بشكل نهائي.
وفي تحول استراتيجي بارز، اعترف مسؤولون في واشنطن بتراجع الرئيس ترامب عن شرط “الاستسلام غير المشروط” الذي تمسك به لأسابيع؛ حيث وافق على إرجاء مناقشة ملف مخزون طهران من الوقود النووي البالغ 11 طناً في سبيل تأمين الممرات المائية الحيوية.
يأتي التراجع في وقت كان فيه الجمهوريون يخشون أن يخوضوا انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل في ضوء أسعار البنزين التي تقترب من 4.50 دولار للجالون الواحد، ورئيس يشن حربا يعارضها معظم الأمريكيين وفقًا لاستطلاعات الرأي.
أما بالنسبة للإيرانيين، فقد جاءت هذه الفرصة في وقت بدا فيه اقتصادهم المنهك على وشك الانهيار، نتيجة لفقدان معظم عائداتهم النفطية.
انقسام البيت الأبيض وغضب الصقور
من جانبه، أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن الأولوية القصوى للإدارة الحالية تتركز في تأمين الملاحة الدولية ومنع فرض أي رسوم إيرانية، على أن تُرحّل المفاوضات المعقدة الخاصة بشحن اليورانيوم عالي التخصيب خارج إيران إلى مرحلة لاحقة.
وفي المقابل، فجرت هذه التفاهمات موجة غضب عارمة في أروقة الحزب الجمهوري؛ حيث قاد السيناتور روجر ويكر والمسؤول السابق مايك بومبيو هجوماً حاداً على الصفقة واصفين إياها بـ “التنازل الخطير”، وهو ما أشعل مواجهة كلامية داخل البيت الأبيض دفع بمدير الاتصالات ستيفن تشيونج لمطالبة بومبيو بالصمت مستخدماً عبارات حادة وقاسية تعكس حجم الانقسام الداخلي.
وتظل هنالك نقاط غامضة، أبرزها كيفية تعامل واشنطن مع المطالب الإيرانية بالإفراج عن مليارات الدولارات المجمدة ورفع العقوبات النفطية والتكنولوجية. ووفقاً للمسؤول الأمريكي، فإن هذه الملفات الحيوية لطهران لم تُبحث بعد، واختصر الموقف بعبارة ترامب الشهيرة: «لا دولارات بدون التخلص من الغبار (النووي)»، في إشارة لليورانيوم المخصب في منشأة أصفهان التي قصفها الطيران الأمريكي في يونيو الماضي، مؤكداً أن ترامب لن يعيد الأموال لطهران كأوباما، وأن الاتفاق الجديد سيكون النقيض تماماً، وإن كان لم يكتمل بعد بحسب اعتراف الرئيس نفسه.





