بحسب ما أورده موقع «ناتسيف» العبري، فإن زيارة رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية، الجنرال فابيان ميندون، إلى القاهرة في 24 أغسطس، جاءت بالتزامن مع المناورات الجوية المصرية الصينية «نسور الحضارة 2026»، التي أثارت، وفق الموقع، مخاوف فرنسية تتعلق بالأمن القومي والمصالح الاستراتيجية والتجارية لباريس.
وأشار الموقع إلى أن أحد أبرز دوافع التحرك الفرنسي يتمثل في المخاوف من كشف معلومات حساسة عن مقاتلات «رافال» التي حصلت عليها مصر، بعدما شاركت هذه الطائرات في تدريبات جوية محاكاة مع مقاتلات صينية من طراز «J-16». واعتبر «ناتسيف» أن هذه التدريبات قد تتيح للطيارين الصينيين جمع معلومات عن قدرات رافال، بما في ذلك الرادار والبصمة الإلكترونية وأنظمة الحرب الإلكترونية.
ويرى الموقع أن القضية لا تتعلق فقط بالجانب العسكري، بل تمتد إلى المصالح الاقتصادية الفرنسية، خصوصاً في سوق صادرات السلاح. ولفت إلى أن مقاتلات رافال تمثل منتجاً رئيسياً لصناعة الدفاع الفرنسية، كما تعتمد عليها الهند، المنافسة للصين، ما يثير مخاوف باريس من إمكانية استخدام المعلومات التي تجمعها بكين في تطوير تكتيكات مضادة يمكن توظيفها مستقبلاً ضد القوات الجوية الهندية.

وبحسب «ناتسيف»، فإن المناورات المصرية الصينية تحمل أيضاً دلالة على تنامي الحضور الصيني في الشرق الأوسط وأفريقيا. واعتبر الموقع أن وصول مقاتلات «J-16» إلى مصر، بعد رحلة تجاوزت 6 آلاف كيلومتر مع التزود بالوقود جواً، يمثل استعراضاً لقدرات الصين على تنفيذ عمليات جوية بعيدة المدى، في منطقة اعتادت القوى الغربية اعتبارها ضمن نطاق نفوذها التقليدي.
وأضاف الموقع أن باريس وواشنطن تتابعان كذلك توجه القاهرة نحو تنويع مصادر تسليحها، مع مخاوف من إمكانية اتجاه مصر إلى شراء مقاتلات صينية متطورة. ووفق التقرير، قد تسعى فرنسا إلى تقديم عروض جديدة أو تحديثات لأسطول رافال المصري للحفاظ على موقعها كشريك عسكري للقاهرة والحد من توسع التعاون الدفاعي المصري مع بكين.
وفي الاجتماعات التي عقدها الجنرال ميندون مع مسؤولين عسكريين مصريين، ركز الجانبان، وفق الموقع العبري، على تعزيز الشراكة الاستراتيجية والعسكرية، والأمن الإقليمي وحرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز، إلى جانب حماية المصالح الفرنسية والحفاظ على سرية التقنيات المشتركة. وخلص «ناتسيف» إلى أن التحرك الفرنسي يعكس، من وجهة نظره، محاولة لاحتواء تداعيات المناورات وفهم حجم المعلومات التي ربما وصلت إلى الصين، إلى جانب منع مزيد من التقارب العسكري بين القاهرة وبكين على حساب الشراكة مع الغرب.





