لم ترفض مصر عرض المقاتلة الصينية «جيه-16»، لكنها تقدمت بطلب رسمي إلى فرنسا للحصول على عروض لشراء 24 مقاتلة «رافال» إضافية، في إطار استراتيجية طويلة الأمد للقوات الجوية المصرية تقوم على تنويع مصادر التسليح، ومراعاة القيود السياسية، والاستفادة من القدرات اللوجستية المتاحة.
وبحسب موقع «ناتسيف» العبري، فإن قرار القاهرة يرتبط بامتلاكها بالفعل عقودًا لشراء 54 مقاتلة «رافال»، مع توقع اكتمال عمليات التسليم بنهاية عام 2026، ما يجعل إضافة 24 طائرة أخرى، ليرتفع الأسطول إلى 78 مقاتلة، خيارًا يتيح الاستفادة من البنية التحتية القائمة للصيانة والتدريب والمحاكاة ومخزونات الأسلحة والفرق الفنية.
وأوضح الموقع أن مصر تواجه أيضًا حاجة إلى إحلال جزء من أسطولها القديم من مقاتلات «إف-16»، التي يتجاوز عددها 200 طائرة من طرازات تعود إلى ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وهو ما يجعل «رافال» أحد الأعمدة الرئيسية في عملية تحديث سلاح الجو المصري.

وأشار «ناتسيف» إلى أن الضغوط الأمريكية تمثل عاملًا مؤثرًا في خيارات القاهرة التسليحية، في ظل اعتماد مصر على نحو 1.3 مليار دولار سنويًا من المساعدات العسكرية الأمريكية، إلى جانب مخاوف من تداعيات العقوبات الأمريكية على مشتريات الأسلحة الصينية أو الروسية. وكانت القاهرة قد واجهت في السابق ضغوطًا أمريكية دفعتها إلى إلغاء صفقة مقاتلات «سوخوي-35» الروسية، ما يجعل التوجه نحو مقاتلات فرنسية خيارًا أكثر أمانًا من الناحية السياسية بالنسبة لمصر.
وأضاف الموقع أن التقارير المتداولة عن فوز المقاتلة الصينية «جيه-16» بنتيجة 7-1 على «رافال» خلال مناورات «نسور الحضارة 2026» لا تستند إلى إعلان رسمي من جهة عسكرية، وإنما جاءت من مدونات صينية، مشيرًا إلى أن نتائج المناورات العسكرية ترتبط بسيناريوهات وشروط محددة مسبقًا، ولا تمثل وحدها أساسًا لقرارات شراء بمليارات الدولارات. ووفقًا لـ«ناتسيف»، تحاول مصر الحفاظ على سياسة تسليح متعددة الأقطاب، فمن ناحية تجري تدريبات جوية متقدمة مع الصين، ومن ناحية أخرى تواصل تعزيز تعاونها مع فرنسا عبر صفقة «رافال»، في وقت تجعل فيه الضغوط الأمريكية والمساعدات العسكرية والعلاقات الاستراتيجية مع واشنطن خيار شراء مقاتلات صينية أكثر تعقيدًا بالنسبة للقاهرة






