
ترجمة خاصة – ماعت جروب | تُمثل النسخة الثانية من المناورات الجوية المشتركة “نسور الحضارة 2026” (Eagles of Civilization 2026)، التي انطلقت على الأراضي المصرية بمشاركة القوات الجوية المصرية والصينية، تحولاً استراتيجيًا بارزًا في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية.
ووفقًا لـتحليل نشرته منصةمودرن دبلوماسي “Modern Diplomacy” المتخصصة في السياسة الدولية، فإن مشاركة أنظمة قتال جوي صينية متطورة – مثل المقاتلات الثقيلة من طراز “J-16” وطائرات الحرب الإلكترونية وبطاريات القيادة والسيطرة – تعكس سعي القاهرة لتنويع مصادر تسليحها وتجاوز الاعتماد الحصري على الأسلحة الغربية والأمريكية، بما يعزز بناء استقلالية عملياتية ومارجن أكبر للمناورة.
ويشير تحليل مودرن دبلوماسي، إلى أن هذا الانخراط التكنولوجي والعسكري المباشر يتيح للطيارين المصريين تقييم أداء المقاتلات والأنظمة الصينية ميدانيًا، واختبار كفاءة التكامل مع البنية التحتية العسكرية القائمة قبل اتخاذ قرارات بشأن صفقات تسليح جديدة.
وتخلق هذه الخطوة أبعادًا جيوسياسية معقدة تُثير قلق المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ووزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)؛ نظرًا لاحتمالية كسر الاحتكار التكنولوجي الغربي في المنطقة، وتآكل “التفوق العسكري النوعي” لإسرائيل وحريتها العملياتية على مسارح العمليات الشمالية والجنوبية.
على الجانب الأمريكي، يُمثل الانتشار العسكري الصيني وتدريب أسرابه في القواعد الجوية المصرية تحديًا مباشرًا لهيمنة القيادة المركزية الأمريكية.
وتتخوف واشنطن من أن تمهد المناورات الطريق لعقود تسليح كبرى تستبدل بها مصر أسطولها المتقادم بمقاتلات صينية، مما يقلص النفوذ الدبلوماسي والعسكري الأمريكي.
كما تبرز مخاوف أمنية أمريكية حيال احتمالية اختراق أو تقييم أنظمة القيادة والسيطرة الأمريكية المُستخدمة تاريخيًا في مصر مثل مقاتلات F-16)) فضلاً عن منح بكين موطئ قدم استراتيجيًا وأمنيًا عند بوابة قناة السويس وشمال أفريقيا.
الانتشار العسكري الصيني المباشر وتدريب أسرابها في القواعد الجوية المصرية قد ينظر إليه كتحد مباشر لهيمنة القيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط، وهو ما قد يؤثر على مستقبل الصفقات العسكرية الأمريكية مع مصر ودول المنطقة.
وتخشى واشنطن أن تمهد هذه المناورات المشتركة الطريق أمام عقود مصرية كبرى للحصول على مقاتلات صينية متطورة لتحل محل أسطولها المتقادم، الأمر الذي من شأنه تقليص النفوذ الدبلوماسي الأمريكي وتقويض هيمنتها العسكرية.
ويُوجه هذا التقارب المصري-الصيني رسالة سياسية واضحة إلى واشنطن مفادها الحد من الضغوط والاشتراطات السياسية المرتبطة ببرامج التسليح الغربية، وتأكيد قدرة القاهرة على بناء تحالفات متوازنة مع القوى الكبرى شرقًا وغربًا.





