أكد خبير بالعلاقات الدولية، أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر تكتسب أهمية خاصة في توقيتها ودلالاتها، معتبرًا أنها تعكس مستوى متقدمًا من الثقة والشراكة التي وصلت إليها العلاقات بين القاهرة وبكين.
وقال الدكتور أيمن سمير، خلال تصريحات عبر فضائية “إكسترا لايف”، إن التواصل الحضاري بين مصر والصين يمتد إلى قرون طويلة، مشيرًا إلى أن المؤلفات الصينية القديمة تناولت مصر ومكانتها، واهتمت بنهر النيل وميناء الإسكندرية باعتباره أحد أبرز موانئ البحر المتوسط.
وأوضح أن هذا التفاعل لم يكن من جانب واحد، إذ تأثرت أجيال من المصريين بالحضارة والثقافة الصينية، في الوقت الذي كانت فيه مصر من أوائل دول الشرق الأوسط وأفريقيا التي أقامت علاقات رسمية مع جمهورية الصين الشعبية.
وشدد خبير العلاقات الدولية على أن العلاقات بين البلدين ليست وليدة السنوات الأخيرة، بل تستند إلى جذور تاريخية راسخة، مؤكدًا أن مصر كانت حاضرة في الوعي الصيني قبل تدشين العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين.
وأشار إلى أن مؤتمر القاهرة عام 1943 يمثل إحدى أبرز المحطات في الذاكرة الصينية، بعدما صدر عنه «إعلان القاهرة» الذي تناول مستقبل الأراضي التي كانت اليابان قد استولت عليها من الصين. وأضاف أن هذه المحطة تحظى بأهمية كبيرة في التاريخ الصيني الحديث وتُدرّس ضمن السياق التاريخي للحرب العالمية الثانية.
ولفت سمير إلى أن العلاقات المصرية الصينية شهدت نقلة نوعية منذ تولي الرئيس شي جين بينغ رئاسة الصين عام 2013، ثم تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مسؤولية الحكم في مصر عام 2014، إذ توسعت العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية بوتيرة متسارعة.
وأضاف أن عام 2014 شهد رفع مستوى العلاقات إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، لتدخل العلاقات الثنائية مرحلة أكثر عمقًا، تلتها زيارة الرئيس الصيني إلى القاهرة عام 2016، والتي شكلت محطة رئيسية في توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري، خاصة في منطقة قناة السويس.
واعتبر سمير أن زيارة شي الحالية تأتي امتدادًا لهذا المسار، لكنها تحمل أهمية إضافية في ظل التحولات الدولية والإقليمية، بما يعكس رغبة القاهرة وبكين في البناء على سبعة عقود من العلاقات والتوجه نحو مرحلة أكثر اتساعًا في الشراكة الاستراتيجية.






