
ترجمة خاصة – ماعت جروب| تتصاعد المخاوف من تداعيات التطورات في باب المندب على مصر، مع تعزيز الحوثيين وجودهم قرب أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ما يضع حركة الملاحة المتجهة إلى قناة السويس أمام اختبار جديد.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية، فإن التطورات الأخيرة حول المضيق أثارت مخاوف من ارتفاع أسعار النفط وتكاليف الشحن، خصوصًا مع اضطرار بعض السفن إلى اللجوء لمسارات بديلة أطول حول رأس الرجاء الصالح.
وبالنسبة لمصر، تبدو المخاطر أكبر؛ فباب المندب وقناة السويس يمثلان حلقتين متصلتين في أقصر طريق بحري بين آسيا وأوروبا، وبالتالي فإن تراجع عبور السفن من المضيق قد ينعكس على حركة الملاحة بالقناة وإيراداتها.
ويشير التقرير إلى أن طريق رأس الرجاء الصالح قد يضيف 10 أيام على الأقل إلى بعض الرحلات، وهو البديل الذي سبق أن لجأت إليه شركات شحن عالمية خلال اضطرابات البحر الأحمر.
وتزداد حساسية المشهد مع التطورات الأمنية في اليمن والهجمات التي طالت بنية تحتية للطاقة في المنطقة، وسط مخاوف من اتساع نطاق المخاطر التي تواجه التجارة الدولية.
ورغم تأكيد جماعة الحوثي أن الملاحة آمنة باستثناء السفن المرتبطة بالسعودية، تبقى استجابة شركات الشحن العالمية العامل الحاسم.
وفي مواجهة هذا المشهد، تمتلك القاهرة عدة مسارات محتملة للتحرك دون أن يعني ذلك تبني خيار بعينه؛ من بينها تكثيف الاتصالات الدبلوماسية مع الدول المطلة على البحر الأحمر، ودعم الجهود الدولية لضمان حرية الملاحة، إلى جانب تعزيز التنسيق الأمني والبحري ومتابعة أي تهديدات قد تؤثر على السفن المتجهة إلى قناة السويس.
كما قد تركز مصر على حماية مصالحها الاقتصادية عبر تقديم حوافز وخدمات إضافية للحفاظ على تنافسية القناة أمام طريق رأس الرجاء الصالح.
ويبقى حجم التحرك المصري وطبيعته مرتبطين بتطور الموقف في باب المندب ومدى تأثيره الفعلي على حركة التجارة، بما يتيح للقاهرة مساحة للموازنة بين حماية أمنها القومي وتجنب الانخراط المباشر في صراع إقليمي مفتوح.





