
ترجمة خاصة – ماعت جروب | في يوليو 2021، عندما التقى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، لأول مرة بالرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، استُقبل بحرارة كشريك موثوق للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، حيث قال له بايدن في المكتب البيضاوي: “تعيش في حي صعب”، لكن، مع لقائه الأخير مع الرئيس ترامب، يواجه الملك تحديات أكبر، حيث تزداد الضغوط عليه من واشنطن، بحسب “نيويورك تايمز”.
كرر ترامب في الآونة الأخيرة نيته لتهجير الفلسطينيين من القطاع الفلسطيني، كجزء من خطته لـ “امتلاك” المنطقة، مشيرا إلى إمكانية خفض المساعدات المقدمة للأردن ومصر إذا رفضتا استقبال ما يُقدر بحوالي 1.9 مليون فلسطيني، وذلك في وقت رفضت فيه كل من الأردن ومصر هذه الفكرة بشكل قاطع في السابق، مما يضع الملك عبد الله في موقف صعب خلال اجتماعه مع الرئيس ترامب.
معضلة المساعدات والضغوط الداخلية
وفقا لتقرير ” نيويورك تايمز”، فإن رفض مطالب ترامب قد يعرض الأردن لأزمة فقدان أكثر من 1.5 مليار دولار من المساعدات الأمريكية السنوية، بالإضافة إلى مساعدات أخرى تدعم الأجهزة الاستخباراتية الأردنية، في الوقت نفسه، يشكل الفلسطينيون أكثر من نصف سكان الأردن، ما يجعل موقف الملك عبد الله معقدًا للغاية، إذ يعتبر خبراء أن رفض خطة ترامب قد يكون أمرًا حيويًا لبقاء النظام الأردني.
من جانبه، يقول بول سالم، نائب رئيس معهد الشرق الأوسط في واشنطن: “الملك عبد الله لا يستطيع الموافقة على ذلك، لن ينجو سياسيًا إذا ظهر أنه يتعاون في تطهير عرقي للفلسطينيين، هذه قضية وجودية بالنسبة له ولحكومته”.
قلق من ضم الضفة الغربية
في هذا الصدد، توقع التقرير استخدام الملك عبد الله لقاءه مع ترامب للضغط ضد أي محاولات إسرائيلية لضم أجزاء من الضفة الغربية، وهو أمر يدعمه بعض المسؤولين الإسرائيليين اليمينيين وشخصيات مقربة من ترامب، كما أن الأردن يخشى أن يؤدي ذلك إلى اضطرابات قد تمتد إلى أراضيه.

أهمية الأردن للولايات المتحدة
على عكس بعض دول الشرق الأوسط التي تعتمد بشكل رئيسي على عائدات النفط، يتلقى الأردن دعمًا ماليًا عبر المساعدات الأمريكية، كما يحرص الملك عبد الله على الحفاظ على علاقات وثيقة مع واشنطن، مع محافظة الأردن على التعاون الاستراتيجي مع وكالة الاستخبارات المركزية في دعم الأجهزته الأمنية للبلاد، وهو تعاون مستمر منذ عهد الملك الراحل حسين.
بحث عن بدائل إذا قطع ترامب التمويل
إذا قرر ترامب قطع التمويل عن الأردن بسبب رفضه لخطة تهجير أهالي القطاع، فقد يضطر الملك عبد الله للبحث عن داعمين جدد مثل السعودية والإمارات، اللتين تعارضان أيضًا خطة ترامب لنقل الفلسطينيين من وطنهم، بحسب التقرير.
يرى بعض المحللين أن الهدف الأكبر لترامب في المنطقة يبقى التوصل إلى اتفاق تاريخي يشمل اعتراف السعودية بإسرائيل، وهو أمر قد يصبح أكثر صعوبة إذا نفذ خطته في القطاع، حيث قد أبدت السعودية موقفًا واضحًا بأنها لن تطبع العلاقات مع إسرائيل إلا بعد تحقيق تقدم ملموس نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة.





