ترجمات ماعت | في ظلّ أجواء الحرب التي تُخيّم على الشرق الأوسط، قدّمت بطولة كأس العالم هذا الصيف لحظاتٍ من الترفيه والفخر والتضامن
وقالت صحيفة واشنطن بوست إنه على ضفاف نهر دجلة في بغداد، تجمّع عشرات الأشخاص الشهر الماضي، وسط الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران المجاورة، في فندق بابل روتانا لمشاهدة عودة العراق إلى كأس العالم لأول مرة منذ 40 عامًا، وسط هتافات الجماهير وأصوات النرجيلة.
ونقلت الصحيفة عن حسين محمد، طبيب أسنان يبلغ من العمر 45 عامًا، وكان طفلًا عندما شارك العراق آخر مرة في كأس العالم عام 1986 قوله: “لقد عشنا حروبًا وعقوبات واحتلالًا وإرهابًا ونزاعات لا تنتهي. لهذا السبب، فإن عودة العراق إلى كأس العالم ليست مجرد مسألة كرة قدم، بل هي رسالة مفادها أن البلاد ما زالت قائمة وقادرة على النهوض من جديد”.
تأهلت ثمانية منتخبات عربية، وهو رقم قياسي، إلى كأس العالم هذا العام في أمريكا الشمالية، وهي: الجزائر، ومصر، والعراق، والأردن، والمغرب، وقطر، والسعودية، وتونس، إلى جانب منتخبات من دول أخرى ذات أغلبية مسلمة، كإيران والسنغال وأوزبكستان. ورغم عدم تأهل أي من هذه المنتخبات إلى الدور نصف النهائي، إلا أن ذلك لم يكن هو الهدف بالنسبة للكثيرين في الشرق الأوسط، بل كانت البطولة بمثابة متنفس من معاناتهم اليومية.

ونظرًا لاختلاف التوقيت، أصبحت فعاليات مشاهدة المباريات تُقام ليلًا، حيث يجتمع الكثيرون في مقاهي الشيشة.
في غزة التي مزقتها الحرب، دمرت الهجمات الإسرائيلية أحياءً بأكملها. تمكن فضل عرفات، 52 عامًا، من إعادة بناء مقهى “تايم” في جنوب مدينة غزة، والذي يملكه، بعد أن لحقت به أضرار جسيمة في الصراع عام 2024، مستخدمًا ما استطاع إنقاذه، من أثاث إلى صفائح معدنية إلى أنابيب شيشة. قال: “جمعت كل ما استطعت من الأنقاض وأعدت استخدامه لإعادة افتتاح المقهى”.
على الرغم من أن أي منتخب فلسطيني لم يتأهل بعد لكأس العالم، إلا أن الكثيرين في غزة كانوا يشجعون في البداية منتخبات عربية مثل مصر والمغرب، قبل أن يتحول تشجيعهم إلى إسبانيا قبل المباراة النهائية بين إسبانيا والأرجنتين.
في إسرائيل، يحظى المنتخب الأرجنتيني بدعم واسع النطاق قبل المباراة النهائية. وهناك بُعد سياسي لهذا الدعم: فالرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي من أشد المؤيدين لإسرائيل، بينما رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز من أشد منتقديها.







