
ترجمة خاصة – ماعت جروب | في تصعيد جديد للتوترات بين إثيوبيا وإريتريا، شهدت الأسابيع الأخيرة تبادلًا حادًا للاتهامات والتصريحات العدائية بين قادة البلدين، ما أثار مخاوف دولية من نشوب صراع إقليمي جديد، حيث تركز الخلافات الأخيرة حول مطالبة إثيوبيا بالحصول على منفذ مباشر إلى البحر الأحمر، ما تعتبره “مسألة وجودية”.
أكدت الصحيفة “فورين بوليسي” في تقريرها، أن رئيس وزراء إثيوبيا، آبي أحمد، دعا في الشهر الماضي إلى وساطة دولية مع إريتريا لاستعادة هذا الوصول، ما وصفه بأنه “أمر لا مفر منه”، مشيرًا وأفراد حكومته إلى إمكانية استخدام القوة للاستحواذ على ميناء “عصب” الإريتري الجنوبي.
تجدر الإشارة إلى أن إثيوبيا أصبحت دولة حبيسة في عام 1993، بعد استقلال إريتريا عن إثيوبيا عقب حرب استمرت 30 عامًا.
من جهته، اعتبر وزير الإعلام الإريتري، يماني غبريميسكل، أن المسؤولين الإثيوبيين يسعون إلى “إشعال حرب غير مبررة” من خلال هذه التصريحات، وعلى الرغم من هذه التصريحات المتبادلة، وجهت إثيوبيا اتهامات لإريتريا بالتواطؤ مع فصائل “التيجراي”، التي كانت تهيمن على المنطقة لمدة 30 عامًا، لتجديد الحرب الأهلية في شمال إثيوبيا التي استمرت بين عامي 2020 و2022.
تابعت الصحيفة أنه في رسالة موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش في الثاني من أكتوبر، اتهم وزير الخارجية الإثيوبي، جيديون تيموثيوس، إريتريا وفصائل “التيجراي” بـ “تمويل وتحريك الجماعات المسلحة” في منطقة “أمهرا”، إلا أن إريتريا رفضت هذه الاتهامات، ووصفت خطاب إثيوبيا إلى الأمم المتحدة بأنه “كذبة كبيرة”.

وفي سياق التوترات القائمة، شهدت العلاقات الإثيوبية الإريترية حالة من العداء المستمر على مدار السنوات الماضية، حيث كانت إريتريا قد خاضت حربًا طاحنة مع إثيوبيا بعد استقلالها في تسعينيات القرن الماضي، ومع وصول الحكومة الائتلافية بقيادة الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي إلى السلطة في إثيوبيا، تفاقمت الخلافات الحدودية بين البلدين، وبعد توقيع اتفاقية السلام في عام 2018، والتي فاز على إثرها آبي أحمد بجائزة نوبل للسلام، دخلت إريتريا في تحالف مع الجيش الإثيوبي خلال الحرب الأهلية في تيجراي.
ومع ذلك، أبدى الرئيس الإريتري، إسياس أفورقي، استياءه من اتفاق السلام الموقع في عام 2022 مع التيجراي في بريتوريا، خاصةً مع بعض الفصائل التي شعرت بأنها تم تهميشها.
وأوضحت الصحيفة أن التوترات تصاعدت في الآونة الأخيرة مع تجدد الاشتباكات على حدود تيجراي-أفار، حيث اتهم آبي أحمد الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي باستخدام الميزانية الإقليمية في دعم الأنشطة المسلحة، في المقابل، وجهت الجبهة اتهامات لحكومة آبي بتقييد وصول المواد الأساسية، مما يساهم في تجويع سكان تيجراي ودفعهم إلى التمرد.

ورغم الدعوات الدولية المتكررة من الولايات المتحدة والأمم المتحدة لإجبار إريتريا على سحب قواتها من الأراضي التي احتلتها في الحرب الأخيرة، لا تزال القوات الإريترية تسيطر على عدة مناطق على الحدود الإثيوبية.
وفي ظل هذه الأوضاع، أكد خبراء أمنيون على ضرورة تجديد جهود الوساطة من الاتحاد الإفريقي والولايات المتحدة لتجنب انهيار اتفاق بريتوريا، محذرين من أن الفشل في التوصل إلى تهدئة قد يؤدي إلى تجدد دوامات العنف.
وفي سياق متصل، حذرت “فورين بوليسي” من أن منطقة القرن الإفريقي والعالم بشكل عام لا يستطيعان تحمل اندلاع حرب جديدة بين إثيوبيا وإريتريا، وفي هذا السياق، دعت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إلى ضرورة إحياء جهود الوساطة لتجنب تكرار دائرة العنف والفظائع التي شهدتها المنطقة في السنوات الماضية.





