
ترجمة خاصة – ماعت جروب | لم تكن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى القاهرة يومي 1 و2 سبتمبر مجرد احتفال بمرور 70 عاماً على العلاقات المصرية-الصينية، بل حملت رسائل سياسية وأمنية تتجاوز حدود العلاقات الثنائية، في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط إعادة تشكيل واسعة للتحالفات وموازين القوة.
وبحسب تحليل نشرته مجلة The Diploma، تعكس الزيارة اتجاهاً مصرياً أوسع نحو تنويع الشراكات الدولية وعدم الارتهان لقوة كبرى واحدة، بما يمنح القاهرة مساحة أكبر للمناورة وحماية مصالحها في بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.
وتبرز أهمية مصر بالنسبة إلى الصين من موقعها الاستراتيجي؛ فهي تتحكم في قناة السويس، أحد أهم شرايين التجارة العالمية، وتقع عند نقطة التقاء المصالح الآسيوية والأوروبية والأفريقية.
ومع اضطراب الملاحة في المنطقة وتهديدات أمن الممرات البحرية، تزداد قيمة الشراكة مع القاهرة بالنسبة لبكين، ليس اقتصادياً فقط، بل أمنياً واستراتيجياً أيضاً.
سياسياً، حملت الزيارة مؤشراً لافتاً مع تأكيد الصين دعمها لمخاوف مصر المتعلقة بأمنها المائي وحقوقها في مياه النيل، وهو تطور يكتسب أهمية خاصة في ظل الخلاف المصري-الإثيوبي حول سد النهضة، وفي ظل ما كان يُنظر إليه تقليدياً من تقارب صيني مع أديس أبابا.
أما الرسالة الأوسع فجاءت في دعوة شي إلى إقامة “هيكل أمني جديد” في الشرق الأوسط يقوم على الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، ويرفض تدخل القوى الخارجية. وهي رؤية تلتقي مع توجه مصري يقوم على تعزيز قدرة دول المنطقة على إدارة أزماتها بعيداً عن الاستقطاب الدولي.
وفي المقابل، لا تبدو القاهرة بصدد استبدال واشنطن ببكين؛ وإنما تتحرك وفق استراتيجية توازن المصالح، تستفيد من علاقاتها مع القوى الكبرى لتعزيز استقلالية قرارها وحماية أمنها القومي.
وهكذا، تكشف زيارة شي الأخيرة أن مصر لا تتحرك على هامش التحولات الإقليمية، بل تسعى إلى تثبيت موقعها كقوة توازن رئيسية في الشرق الأوسط، قادرة على بناء شراكات متعددة دون التخلي عن ثوابتها أو قطع جسورها مع أي طرف دولي.





