
ترجمة خاصة – ماعت جروب | بينما تتصاعد العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران وتتزايد الضغوط على القدرات القتالية لواشنطن، تتجه الأنظار إلى البيت الأبيض حيث يستعد كبار قادة شركات الصناعات الدفاعية لاجتماع مرتقب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل مخاوف متنامية بشأن تراجع مخزونات الصواريخ والذخائر الأمريكية إلى مستويات مقلقة.
ووفقاً لتقرير نشرته شبكة NBC News للصحفيين جوردون لوبولد وكورتني كيوب وكارول لي، فإن ترامب يستعد لعقد اجتماع مع رؤساء نحو سبع شركات دفاعية كبرى، بهدف الضغط عليهم لإيجاد حلول سريعة ترفع معدلات إنتاج الأسلحة والذخائر لصالح وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، وسط استنزاف متسارع للمخزون العسكري نتيجة العمليات القتالية الأخيرة.
غضب داخل البيت الأبيض ومخاوف من الجاهزية العسكرية
ويشير التقرير إلى أن الرئيس الأمريكي أعرب خلال الأسابيع الماضية عن استيائه من تراجع المخزونات العسكرية، خاصة في ظل دراسته إمكانية استئناف عمليات قتالية واسعة النطاق ضد إيران. وجاء ذلك بعد إسقاط طهران مروحية تابعة للجيش الأمريكي، أعقبها تنفيذ واشنطن ضربات جديدة داخل الأراضي الإيرانية.
ويوضح التقرير أن الحرب الحالية كشفت حجم الضغوط الواقعة على مخزون الذخائر الأمريكي، بعدما استهلك الجيش أعداداً كبيرة من الصواريخ الاعتراضية والذخائر الدقيقة بوتيرة أثارت قلق مسؤولين عسكريين وخبراء أمنيين وأعضاء في الكونجرس.
ونقل التقرير عن مصادر مطلعة أن الاجتماع المرتقب قد يكون “عاصفاً”، في ظل غضب ترامب من بطء وتيرة الإنتاج العسكري وعدم قدرة الشركات الدفاعية على تعويض الاستهلاك الكبير للذخائر خلال فترة زمنية قصيرة.
حرب إيران تكشف أزمة الذخائر الأمريكية
ورغم تأكيد إدارة ترامب أن الولايات المتحدة تمتلك ما يكفي من الذخائر لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، فإن عدداً من المسؤولين السابقين والحاليين يرون أن استمرار العمليات العسكرية لفترات طويلة قد يؤثر على جاهزية الجيش الأمريكي لمواجهة أزمات أخرى في مناطق مختلفة من العالم.
أوكرانيا وإيران تستنزفان المخزون الأمريكي
ويؤكد التقرير أن الأزمة الحالية ليست وليدة الحرب مع إيران فقط، بل تعود جذورها إلى عام 2022 عندما بدأت الولايات المتحدة إرسال كميات ضخمة من الأسلحة والذخائر إلى أوكرانيا عقب الحرب مع روسيا.
لكن الوضع ازداد تعقيداً خلال العام الأخير مع العمليات العسكرية ضد إيران، حيث اضطرت واشنطن إلى سحب ذخائر وصواريخ من مخازنها المنتشرة في أوروبا وآسيا لتلبية الاحتياجات المتزايدة للعمليات الجارية في الشرق الأوسط.
20 مليار دولار مطلوبة لإعادة بناء الترسانة
وبحسب تقديرات نقلها التقرير عن مسؤولين وخبراء في الكونجرس، فإن وزارة الدفاع الأمريكية تحتاج إلى ما لا يقل عن 20 مليار دولار إضافية لبدء عملية واسعة لإعادة بناء مخزونات الصواريخ والذخائر إلى مستويات ما قبل الدعم العسكري لأوكرانيا.
وفي هذا السياق، كشفت لجنة المخصصات بمجلس النواب الأمريكي عن مشروع موازنة دفاعية تتجاوز قيمتها تريليون دولار، مع إعطاء أولوية واضحة لتوسيع إنتاج الذخائر والصواريخ.
تحذيرات من تراجع مخزون الأسلحة الاستراتيجية
ويلفت التقرير إلى دراسة حديثة صادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، أكدت أن الولايات المتحدة بدأت تواجه تراجعاً ملحوظاً في عدد من الأسلحة الاستراتيجية المهمة، وعلى رأسها صواريخ “توماهوك” بعيدة المدى وصواريخ “باتريوت” ومنظومات الدفاع الصاروخي المتقدمة.
ووفقاً للدراسة، كان لدى الولايات المتحدة نحو 3100 صاروخ توماهوك قبل اندلاع الحرب مع إيران، وقد استخدمت ما يزيد على ألف صاروخ منها حتى الآن، فيما قد يستغرق تعويض هذه الكميات أكثر من ثلاث سنوات حتى في حال توقيع عقود إنتاج جديدة بشكل فوري.





