
ترجمة خاصة – ماعت جروب | في ثاني أيام زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج الأولى له منذ عقد كامل إلى مصر، تبرز أبعادًا تتجاوز الطابع الدبلوماسي للزيارة، في توقيت يشهد إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط.
ووفقًا لما نشرته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، تأتي الزيارة وسط تصاعد التوترات الإقليمية والضغوط الأمريكية على الدول المرتبطة اقتصاديًا بإيران، ما يضع القاهرة وبكين أمام تحديات مشتركة مرتبطة بأمن المنطقة والاقتصاد العالمي.
وتنظر بكين إلى القاهرة باعتبارها شريكًا استراتيجيًا يمتلك تأثيرًا سياسيًا واسعًا، خاصة لدورها في ملفات غزة والوساطة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية.
موقع مصر الجغرافي، وقناة السويس، وعلاقاتها المتوازنة مع القوى الكبرى، تمنحها أهمية خاصة في حسابات النفوذ الدولي.
تسعى القاهرة بحسب تحليل “تايمز أو إسرائيل” إلى تعزيز ما يعرف بـ”الاستقلال الاستراتيجي”، عبر الحفاظ على علاقاتها مع واشنطن مع توسيع شراكاتها مع بكين والقوى العالمية الأخرى.
لم تعد العلاقات المصرية الصينية مقتصرة على التجارة والاستثمار، إذ شهدت الفترة الأخيرة توسعًا في مجالات التكنولوجيا والطاقة والنقل، مع توقع توقيع اتفاقيات جديدة تشمل الذكاء الاصطناعي والاستثمار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
كما اكتسب التعاون العسكري زخمًا جديدًا بعد التدريبات الجوية المشتركة بين الجيشين المصري والصيني في أغسطس الماضي، والتي شاركت فيها المقاتلة الصينية المتقدمة ” J-16″، في خطوة تعكس تنامي مستوى التنسيق بين البلدين.
ورغم أن التقارير الإسرائيلية لا تتحدث عن مواجهة مباشرة، فإن تنامي الحضور الصيني في مصر يثير تساؤلات داخل دوائر إسرائيلية حول تغير معادلات النفوذ التقليدية في المنطقة.
فالقاهرة، التي كانت لعقود حليفًا رئيسيًا للولايات المتحدة، تعمل اليوم على بناء شبكة علاقات أكثر تنوعًا، ما يمنحها مساحة أكبر للمناورة السياسية والعسكرية.
تزامن الزيارة مع مرور 70 عامًا على العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين يعكس رغبة الطرفين في الانتقال من التعاون التقليدي إلى شراكة استراتيجية أوسع.
وبينما تبحث بكين عن دور أكبر في الشرق الأوسط، تسعى القاهرة إلى جذب الاستثمارات والتكنولوجيا وتعزيز مكانتها كمركز إقليمي، في معادلة جديدة تجعل مصر نقطة ارتكاز مهمة في صراع النفوذ العالمي.





