
ترجمة خاصة – ماعت جروب | في الوقت الذي رسم فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساراً لسيادة قطاع الطاقة العالمي وتعزيز أرباح عمالقة النفط، جاءت التطورات الأخيرة في المنطقة لتضع هذه الخطط الطموحة أمام اختبار عسير.
ووفقًا لتقرير نشرته شبكة بلومبرج ، فإنه بعد مرور أربعة أسابيع على بدء المواجهات مع إيران، باتت استراتيجية “التوسع لمنتجي الوقود الأحفوري” مهددة بالعرقلة، رغم القفزات اللحظية في أسعار الخام والغاز.
شلل في الشرايين الحيوية واستثمارات في خطر
يشير التقرير، الذي شارك فيه خبراء من Houston ووكالة S&P Global ، إلى أن النزاع الذي طال أجزاءً واسعة من الشرق الأوسط أدى إلى توقف شبه كامل لحركة الناقلات عبر “مضيق هرمز” الاستراتيجي، مما تسبب في ارتباك داخل الأوساط النفطية التي كانت تأمل في فتح المنطقة أمام الاستثمارات الأجنبية بدعم من واشنطن.
ونقلت بلومبرج عن “دان يرجين”، نائب رئيس S&P Global، قوله: “سيكون هناك (علاوة أمنية) تُضاف إلى أسعار النفط حتى بعد هدوء الأوضاع، ولا أعتقد أن الأمور ستعود إلى ما كانت عليه سابقاً”.
بين مطرقة التوسع وسندان الميدان
حتى وقت قريب، كانت سياسة ترامب الخارجية تدفع شركات كبرى مثل “إكسون موبيل” و”شيفرون” و”شل” نحو استعادة نفوذها في دول غنية بالموارد مثل فنزويلا والعراق وليبيا. ومع تباطؤ نمو إنتاج الصخر الزيتي الأمريكي، أصبحت هذه الأسواق الدولية أولوية قصوى. إلا أن التصعيد الحالي، الذي طال البنية التحتية في حقول حيوية بالعراق والكويت وقطر، أثار مخاوف المستثمرين. ويؤكد محللون أن “التذبذبات العنيفة” في الأسعار وغياب الرؤية الواضحة لاستراتيجية واشنطن في الصراع، تُفقد الأسواق الثقة وتجعل ضخ مليارات الدولارات في المنطقة مغامرة محفوفة بالمخاطر.
تضرر المنشآت وتغير خريطة الإمداد
يكشف التحليل عن تضرر مجمع “رأس لفان” للغاز الطبيعي المسال في قطر، وهو ما قد يستغرق سنوات لإصلاحه، مما وضع تدفقات نقدية كبرى لشركات عالمية تحت التهديد. وفي ظل انسداد الممرات المائية التي يمر عبرها 20% من الإنتاج العالمي، بدأ الخبراء يتوقعون تحول الاستثمارات نحو “الجيل القادم” من النفط الصخري والرمال النفطية الكندية بعيداً عن بؤر التوتر.
مستقبل الاستثمار بين التوطين والتصعيد
ويُجمع قادة الصناعة في مؤتمر “سيرا ويك” بهيوستن على أن التوترات الميدانية باتت تفرض “تكلفة أمنية” باهظة تُعطل لغة السوق المنطقية؛ حيث يجد المستثمرون أنفسهم أمام خيارات صعبة بين ضغوط الإدارة الأمريكية لزيادة الإمدادات وبين مخاطر التدمير التي قد تلحق بالبنية التحتية العابرة للحدود، مما يمنح “النفط الصخري” والبدائل الآمنة خارج المنطقة أولوية استراتيجية للمرحلة المقبلة.





