
ترجمة خاصة – ماعت جروب | في ظل المشهد الجيوسياسي المتفجر والتحركات المتسارعة في الشرق الأوسط، يرى مراقبون أن السياسات الدولية الحالية تدفع العالم نحو سباق تسلح غير مسبوق. وبينما تهتز التحالفات التقليدية، تجد عواصم عالمية نفسها مضطرة لإعادة النظر في عقائدها الدفاعية، وسط مخاوف من انهيار منظومة “منع الانتشار” التي صمدت لعقود.
ووفقًا لتقرير نشرته وكالة «بلومبرج»، أعده كل من بيتر مارتن وجوناثان تيرون وجيري دويل، فإن النهج التصعيدي تجاه الملفات الإقليمية تسبب في فتح نقاشات علنية بمدن مثل برلين ووارسو وطوكيو حول ضرورة امتلاك “الردع الذاتي”. وأوضح التقرير أن الدول التي كانت تكتفي بـ “المظلة الأمنية” التقليدية، باتت تخشى اليوم من تقلبات المواقف الدولية، مما دفعها للبحث عن بدائل استراتيجية لتأمين بقائها في عالم مضطرب.
“ساعة القيامة” تقترب والتحالفات تترنح
يلفت التقرير إلى أن “ساعة القيامة” (وهي مقياس رمزي لمدى قرب البشرية من التحديات الوجودية) قد تقدمت لتصل إلى 85 ثانية قبل المنتصف؛ وهي النقطة الأقرب للخطورة في التاريخ. ويعزو الخبراء هذا التدهور إلى العمليات التي استهدفت منشآت حيوية، ومساعي بناء أنظمة دفاعية متطورة، بالتزامن مع انتهاء صلاحية تفاهمات الحد من التسلح بين القوى الكبرى دون وجود بدائل حقيقية تضمن التوازن الميداني.
وفي مفارقة سياسية، يشير التقرير إلى تباين المواقف في واشنطن؛ فبينما تُمارس ضغوطاً قصوى لتفكيك البرامج المتقدمة لخصومها، فإنها تفتح الباب أمام حلفاء إقليميين للوصول إلى تقنيات معقدة لتخصيب المواد الحساسة، وهو ما يصفه مفتشون دوليون بـ “الازدواجية” التي قد تشعل شرارة الانتشار في المنطقة وتغير موازين القوى بشكل جذري.
أوروبا وآسيا.. سباق نحو “الدرع السيادي”
على الجانب الآخر من العالم، يراقب قادة اليابان وكوريا الجنوبية بقلق تنامي القدرات العسكرية لجيرانهم. وفي أوروبا، بدأ المستشار الألماني فريدريش ميرتز “محادثات هامة” مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لبناء منظومة ردع أوروبية موحدة، مؤكداً أن برلين لن تسمح بوجود مناطق “تفاوت أمني” في القارة العجوز، ومشدداً على ضرورة تعزيز القدرات الذاتية المستقلة.
ويؤكد التحليل الذي أعده مارتن وتيرون ودويل أن نجاح نماذج معينة في حماية سيادتها عبر امتلاك أدوات القوة المطلقة، جعل دولاً أخرى تعيد حساباتها، خاصة بعد مصير نماذج سابقة تخلت عن أوراق قوتها، حيث باتت القناعة السائدة هي أن الاستغناء عن “الأدوات الاستراتيجية” يترك الدول مكشوفة أمام الطموحات التوسعية في ظل غياب ضمانات الأمن الجماعي.
تحولات موازين القوى في آسيا
ويختتم التقرير برصد “تأثير الدومينو” في شرق آسيا، حيث تدفع الضغوط الميدانية دولاً مثل كوريا الجنوبية واليابان وتايوان لإعادة دراسة خياراتها الدفاعية بشكل جذري. ورغم تحذيرات مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أن زيادة عدد الدول المسلحة لن تجعل العالم أكثر أماناً، إلا أن لغة “القوة” هي التي باتت تسود الخطاب الدبلوماسي العالمي اليوم، واضعة استقرار الكوكب على حافة مرحلة جديدة من الغموض.





