
ترجمة خاصة – ماعت جروب | ترسم التطورات الميدانية الأخيرة في المنطقة ملامح كارثة بيئية وإنسانية طويلة الأمد، حيث بدأت الآثار الجانبية للصراع تتجاوز الأهداف العسكرية لتصيب النسيج البيئي والصحي لملايين السكان.
ووفقاً لتقرير نشرته وكالة “بلومبرج”، فإن مشاهد “الأمطار السوداء” التي هطلت على العاصمة الإيرانية طهران أعادت للأذهان ذكريات حرب الخليج قبل 35 عاماً، ولكن هذه المرة بتركيزات سمية أشد خطورة نظراً لقرب المواقع المستهدفة من التجمعات السكانية الكثيفة.
التقرير أشار إلى أن استهداف مستودعات النفط والمصافي في ضواحي طهران أدى إلى انبعاث أعمدة كثيفة من الدخان الأسود المحمل بالمواد الكيميائية السامة والهيدروكربونات، والتي اختلطت بسحب الأمطار لتسقط على المدينة التي يقطنها نحو 18.5 مليون نسمة، مما يهدد بكوارث صحية وبيئية قد تستمر آثارها لعقود.
مخاطر صحية تتربص بالأجيال القادمة
ينقل التقرير عن خبراء دوليين تحذيرات من أن الصواريخ والقنابل المستخدمة تحتوي على معادن ثقيلة وملوثات سامة تترسب في الهواء والتربة والمياه. ويؤكد دوغ وير، المدير التنفيذي لمرصد الصراعات والبيئة (CEOBS)، أن هذا الحادث يعد الأكبر من نوعه في هذه الحرب حتى الآن، مشيراً إلى أن cleanup (عمليات التطهير) ستكون صعبة ومكلفة للغاية، فيما تظل الفئات الضعيفة مثل الأطفال والحوامل الأكثر عرضة لمخاطر تنفسية وجسدية حادة.
الجغرافيا تحتجز السموم فوق طهران
ويلفت التحليل إلى أن موقع طهران الجغرافي عند سفح جبال “البرز” يضاعف من حجم الكارثة؛ حيث تعمل الجبال كحائط صد يمنع تدوير الهواء، مما يحبس الملوثات في “انعكاس حراري” قد يستمر لأسابيع. وبينما يُفترض أن يغسل المطر التلوث، فإن اختلاطه بالحرائق النفطية الكارثية حوله إلى “محلول سام” يسهل امتصاصه عبر الجلد والجهاز التنفسي، وصولاً إلى الدم والأعضاء الحيوية كالكلى والكبد.
تحديات الرصد والمحاسبة الدولية
ويخلص التقرير إلى أن انقطاع الاتصالات والإنترنت منذ بداية الحملة العسكرية في 28 فبراير الماضي، جعل من الصعب قياس الحجم الحقيقي للتلوث. وتؤكد نازنين مشيري، المستشارة في مؤسسة “بيرغهوف”، على ضرورة توثيق هذه الأضرار فوراً لضمان المساءلة الدولية وعمليات التطهير المستقبلي، مشددة على أن استمرار استهداف منشآت الطاقة والتحلية والمواقع النووية قد يؤدي إلى نتائج كارثية تتجاوز الحدود الإقليمية.





