ماعت جروب| أكدت صحيفة فورين أفيرز على أن العلاقة السليمة بين السلطة المدنية والمؤسسة العسكرية تُعد من أهم ركائز الديمقراطية الأمريكية، رغم أنها غالبًا ما تُغفل عند الحديث عن تأسيس الولايات المتحدة. فقد كان من أبرز اعتراضات إعلان الاستقلال على الملك جورج الثالث محاولته جعل الجيش فوق السلطة المدنية، بينما حرص جورج واشنطن على إخضاع الجيش لسلطة ممثلي الشعب، ورفض استغلال شعبيته لمنح المؤسسة العسكرية دورًا سياسيًا.
وتشير الصحيفة في مقال لها إلى أن الولايات المتحدة تشهد اليوم حالة من الجمود السياسي، ما يدفع كثيرين للمطالبة بتدخل الجيش لحل الأزمات، كما حدث خلال جائحة كورونا في عهدي دونالد ترامب وجو بايدن. ورغم أن الجيش الأمريكي يمتلك قدرات استثنائية ويُعد الأقوى عالميًا، فإن توسيع دوره في القضايا السياسية أو الداخلية، مثل مكافحة الجريمة، قد يصرفه عن مهمته الأساسية ويُعرّض الديمقراطية للخطر.
ويستعرض المقال مسيرة الديمقراطية الأمريكية خلال 250 عامًا، مؤكدين أنها واجهت اختبارات كبرى مثل الحرب الأهلية والكساد الكبير والاستقطاب السياسي، لكنها استمرت بفضل التمسك بمبادئ الحرية والمساواة، رغم أن الآباء المؤسسين أنفسهم لم يطبقوا هذه المبادئ بالكامل، إذ استمرت العبودية واستُبعدت النساء من المشاركة السياسية.غ

كما يؤكد المقال أن الجيش الأمريكي مطالب بالحفاظ على احترافيته وحياده السياسي، والالتزام بالدستور لا بالأحزاب أو القادة، مع تطوير قدراته والاستفادة من دروس الحروب الحديثة، وتعزيز ارتباطه بالمجتمع وتشجيع الشباب على الخدمة العسكرية.
ويستشهد المقال بتحذير الرئيس دوايت أيزنهاور من تنامي نفوذ المجمع العسكري الصناعي، مؤكدين أن حماية الديمقراطية مسؤولية المواطنين ومؤسساتهم المدنية، وليست مهمة الجيش.
ويختتم المقال بالتأكيد على أن الوطنية لا تقتصر على الخدمة العسكرية، بل تشمل أيضًا العمل في المؤسسات الحكومية وخدمة المجتمع والمشاركة المدنية، فالحفاظ على قوة الولايات المتحدة يعتمد على تعاون جميع المواطنين وخدمتهم للصالح العام، وليس على المؤسسة العسكرية وحدها..






